مع أن قوله حتى تعلم إذا جعل من توابع الحكم الأول الذي هو الموضوع للحكم الثاني فمن اين يصير الثاني مغيّا به إذ لا يعقل كون شئ في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأول المغيى موضوعا له وان كان هو الحكم الواقعي المعلوم يعنى ان الطهارة إذا ثبتت واقعا في زمان فهو مستمر في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت الطهارة له واقعا في زمان فأين هذا من بيان قاعدة أصل الطهارة من حيث هي للشئ المشكوك من حيث هو مشكوك .
شرح
( أولا ) انه ليس استمراره ظاهرا ولا واقعا مغيّا بزمان العلم بالنجاسة بل هو مستمرّ إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة وذلك لانّ الأحكام الواقعية ليست مغيّا بالعلم لما ذكر في محلّه من عدم مدخليّة العلم والجهل في ذلك فإذا جعل في مورد حكم واقعي يكون مستمرا حتّى ينسخ من قبل اللّه تعالى بالوحي .
( ولذا ) كان نسخ الاحكام مختصّا بزمان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وبعد انقطاع الوحي لا يتصوّر النسخ الّا بطريق الكشف والتقرير على ما حرّر في محلّه .