درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 69
( ثم لا فرق ) في مفاد الرواية بين الموضوع الخارجي الذي يشك في طهارته من حيث الشبهة في حكم نوعه وبين الموضوع الخارجي المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجي فعلم مما ذكرنا انه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين من امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية اعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية وفي الشبهة الموضوعية واستصحاب الطهارة إذ لا مانع عن إرادة الجامع بين الأولين اعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية والموضوعية نعم إرادة القاعدة والاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في معنيين لما عرفت ان المقصود في القاعدة مجرد اثبات الطهارة في المشكوك وفي الاستصحاب خصوص ابقائها في معلوم الطهارة سابقا والجامع بينهما غير موجود فيلزم ما ذكرنا والفرق بينهما ظاهر نظير الفرق بين قاعدة البراءة واستصحابها ولا جامع بينهما . [ في ان الرواية تشتمل للشبهة الحكمية والموضوعية ] ( أقول ) في معنى الرّواية احتمالات كثيرة تعرّض لها بعض المحشين ولكن نكتفي بذكر بعضها وكيف كان انّ الرّواية تشتمل للشبهة الحكمية التي يكون الاشتباه فيها في الحكم الكلى ويكون منشأ الاشتباه فقد النص أو اجماله أو تعارض النّصين وللشبهة الموضوعيّة التي يكون منشأ الاشتباه فيها الأمور الخارجية . ( ولكن ) قد خالف فيما ذكرنا صاحب الذخيرة من المتأخّرين على ما حكى عنه حيث ذهب إلى عدم تمامية القاعدة بالنّسبة إلى الشّبهات الحكميّة والموضوعات الكليّة التي يشك في حكمها من حيث الطهارة والنجاسة قائلا بان الطّهارة حكم شرعي يتوقف على النص كالنجاسة وما ورد في الموثق من قوله عليه السّلام كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر موثق فلا يكون حجة وعلى تقدير التسليم لا دلالة له لامكان إرادة انّ كل شيء طاهر طهارته مستصحبة حتى يعلم أنه قذر مع انّ ثبوت الأصل الكلى بهذا محلّ تامّل وفيه انّ الخبر الموثّق حجة كما حقّق في محله بل هو معترف بحجيته