درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 357
ثم إن تعارض المقتضى لليقين ونفس الشك لم يكد يتصور فيما نحن فيه لان اليقين بالمستصحب كوجوب الامساك في الزمان السابق كان حاصلا من اليقين بمقدمتين صغرى وجدانية وهي ان هذا الآن لم يدخل الليل وكبرى مستفادة من دليل استمرار الحكم إلى غاية معينة وهي وجوب الامساك قبل ان يدخل الليل والمراد بالشك زوال اليقين بالصغرى وهو ليس من قبيل المانع عن اليقين والكبرى من قبيل المقتضى له حتى يكونا من قبيل المتعارضين بل نسبة اليقين إلى المقدمتين على نهج سواء كل منهما من قبيل جزء المقتضى له والحاصل ان مقتضى ملاحظة النقض بالنسبة إلى الشك واحكام المتيقن الثابتة لأجل اليقين أولى من ملاحظته بالنسبة [ في بيان تعارض المقتضى لليقين ونفس الشك ] ( أقول ) لا يفرق في ذلك بين طريقة هذا القائل وطريقة القوم وذلك لانّ الدليل عبارة عن المقدّمتين الصغرى والكبرى وبمجرد الشكّ في وجود إحداهما ارتفع الدليل غاية ما هنا انّه على مذاق هذا القائل الذي قال بحجيّة الاستصحاب في الشبهات الموضوعية يكون الشكّ في الصغرى وعلى مذاق القوم الذين عمّموا حجيّته في الشبهات الحكميّة أيضا يكون الشكّ في الكبرى وعلى التقديرين يكون الشك في الدّليل لا انّه محرز والشك في المانع عنه لكي يعارضه . ( وتوضيح المقال ) باتيان المثال فنقول إذا توضّأ المكلّف وشكّ في وجود البول اليقيني الرّافع يكون شكّه في الصغرى لان الكبرى اعني ان كل من توضّأ ولم يبل بعده فهو باق على وضوئه في حقّه معلومة وانما الشكّ في انّه توضّأ ولم يبل بعده أم لا وامّا إذا توضّأ وشك بعد صدور المذي منه في انّه رافع أم لا تكون الصغرى فيه اعني انّ هذا وضوء وحدث المذي بعده معلوم وانما الشكّ في الكبرى اعني كون المذي ناقضا أم لا .