درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 354
لا بد ان يلاحظ بالنسبة إلى الناقض ونفس المنقوض لا مقتضيه الموجب له لولا الناقض ان نقض اليقين بالشك بعد صرفه عن ظاهره وهو نقض صفة اليقين أو احكامها الثابتة لها من حيث هي صفة من الصفات لارتفاع اليقين واحكامه الثابتة له من حيث هو حين الشك قطعا ظاهر في نقض احكام اليقين يعنى الأحكام الثابتة باعتباره للمتيقن اعني المستصحب فيلاحظ التعارض حينئذ بين المنقوض والناقض واللازم من ذلك اختصاص الاخبار بما يكون المتيقن واحكامه مما يقتضى بنفسه الاستمرار لولا الرافع فلا تنقض تلك الأحكام بمجرد الشك في الرافع سواء كان الشك في وجود الرافع أو في رافعية الموجود وبين هذا وما ذكره المحقق تباين جزئي . [ في تفسير التعارض بين الناقض والمنقوض ] ( غاية الأمر ) ان الشئ الموجب يكون هو الدليل الدال على ذلك على تقدير كون المستصحب هو الحكم كما هو مذهب المحقق الخوانساري وعلى مذهب المصنف ومن وافقه قد يكون هو الدليل وقد يكون هو العادة والامارة وغيرهما فحينئذ يمكن ان يكون مراد المحقق هو التعارض بين نفس الناقض والمنقوض مع أن تعارض المقتضى للشكّ انما هو من جهة مقتضاه واثره فيرجع التعارض إلى نفس الناقض والمنقوض وما سيذكره من أن اللازم من كون التعارض بين نفس الناقض والمنقوض كون الاخبار دالة على حجية الاستصحاب في الشك في الرافع فيه ان اختصاص الأخبار بالشك في الرافع انما جاء على ما حققه من جهة كون النقض مأخوذ من نقضت الحبل وأقرب المجازات مع تعذر الحقيقة هو رفع الامر المتصل الثابت ولا يتفاوت الامر في ذلك بين كون التعارض بين مقتضى اليقين والشكّ وبين كون التعارض بين نفس اليقين والشكّ مع أنك قد عرفت رجوع الأول إلى الثاني وان لزوم وجود شئ يوجب اليقين لولا الشك مشترك بين المذهبين .