بالعموم فيه نعم قد يكون له وجه صحة فيما إذا كان المخصّص منفصلا لبيّا كما إذا قال أكرم جيراني وقطع بانّه لا يريد اكرام عدوّه فيتمسك به بالنسبة إلى من شك في عداوته لبناء العقلاء على ذمّ من توقّف في اكرام من يحتمل في حقّه ذلك ولعل مبنى كلام بعض الاعلام المزبور ليس عليه .
( قوله فيحتاج اثبات عدمه المتمم للتمسك بالعام الخ ) يعنى إذا قال أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق وشك في عالم انّه فاسق بعد العلم بما يوجب الفسق وكون الشبهة موضوعية لا يمكن التمسك بالعام لاثبات وجوب الاكرام في الشخص المخصوص المذكور فلا بدّ في ترتيب وجوب الاكرام التمسّك بالاستصحاب المثبت للحكم المستفاد من العامّ في مرحلة الظّاهر فإذا لم يكن للعالم المشكوك فسقه فاسقا في السّابق وشك في بقاء عدم فسقه أو عدالته فيحكم بوجوب اكرامه في مرحلة الظاهر من جهة استصحاب عدم فسقه أو عدالته ومن المعلوم عدم امكان ذلك لعدم امكان اثبات حجية الاستصحاب ولا عدمها بالاستصحاب بل لا بدّ لها من دليل آخر غيره فقد ظهر ان الاستصحاب لا يكون متمّما للتمسّك بالعام ومصحّحا له في الحقيقة لانّ العامّ دليل اجتهادي لا يمكن اثباته بالأصل العملي الّذي ليس في عرضه بل في طوله فالمقصود اثبات مثل الحكم المزبور في مرحلة الظاهر لا عينه لعدم امكانه كما قرّرناه .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 285
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٥