مع الخلاف وعدم استحالة شمول الصيغة مع الخلاف فهذه دقيقة يجب التنبيه لها ثم قال فان قيل الاجماع يحرم الخلاف فكيف يرتفع بالخلاف أجاب بان هذا الخلاف غير محرم بالاجماع ولم يكن المخالف خارقا للاجماع لان الاجماع انما انعقد على حالة العدم لا على حالة الوجود فمن الحق الوجود بالعدم فعليه الدليل لا يقال دليل صحة الشروع دال على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع لأنا نقول ذلك الدليل ليس هو الاجماع لأنه مشروط بالعدم فلا يكون دليلا عند العدم وان كان نصا فبينه حتى ننظر هل يتناول حال الوجود أم لا .
شرح
( قوله لأنا نقول ذلك الدليل الخ ) قال بعض الاعلام من المحشين ان في كلامه هذا أيضا شهادة على عدم الفرق في عدم اعتبار الاستصحاب بين حال الاجماع وغيرها مما يكون مماثلا لها في عدم الدلالة بالنسبة إلى الزمان الثاني فإنه لو كان قائلا بحجيته في غير حال الاجماع لم يكن معنى لمطالبة البيان حتى ينظر فيه هل يتناول حال الوجود أم لا .
( وبالجملة ) لا ريب عند الفطن في ظهور كلامه بل صراحته فيما ذكرنا سيّما بملاحظة السؤال الذي ذكره والجواب عنه فانّهما من أقوى القرائن على إرادة ما ذكرنا وكذا قوله بعد هذا وكذا خبر الشارع من أقوى الدلائل على ما ذكرنا حسبما صرّح به الأستاذ العلّامة أيضا وبالجملة كلّ من تأمل في الكلام المحكى عن الغزالي فلا يبقى له الارتياب في دلالته على كونه من النافين مطلقا وانه لم يرد التفصيل بين حال الاجماع وغيرها نعم التمسّك بالعموم والاطلاق مسلّم عنده لو فرض وجودهما كما هو مسلّم عند جميع المنكرين حسبما يفصح عنه مقالتهم كما لا يخفى على من راجع إليها فلو كان الاستصحاب شاملا عنده لمثل التمسك بالعموم والاطلاق وان لم يدلّ كلامه المذكور عليه أصلا فهو قائل باعتبار استصحاب خارج عن محل النزاع فهو إذا من المنكرين مطلقا أيضا .