تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
( واما الصحة والفساد ) فهما في العبادات موافقة الفعل المأتى به للفعل المأمور به أو مخالفته له ومن المعلوم ان هاتين الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل واما في المعاملات فهما ترتب الأثر عليها وعدمه فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لاثرها وعدم سببية تلك فان لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي كالبيع لإباحة التصرفات والنكاح لإباحة الاستمتاعات فالكلام فيهما يعرف مما سبق في السببية وأخواتها وان لوحظت سببا لامر آخر كسببية البيع للملكية والنكاح للزوجية والعتق للحرية وسببية الغسل للطهارة فهذه الأمور بنفسها ليست احكاما شرعية نعم الحكم بثبوتها شرعي وحقائقها اما أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية كما يقال الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه والطهارة كون الشيء
شرح

[ في تفسير الصحة والفساد في العبادات والمعاملات ]

( أقول ) تفسير المذكور على اصطلاح المتكلمين ومن الواضح انّ الصحة والفساد بالمعنى المذكور عندهم يكونان من الأوصاف الّتى لا دخل لها بالجعل الشرعي وامّا على اصطلاح الفقهاء فهما عبارتان عن اسقاط القضاء وعدمه وبهذا المعنى أيضا لا يكونان مجعولين فانّ القضاء انما هو لتدارك ما فات ومع عدم الفوت لا قضاء ومعه لا اسقاط فعدم التدارك مع عدم الفوت كالتدارك وثبوت القضاء مع الفوت ليس امرا مجعولا بل التّعبير بالقضاء ليس الّا لخروج وقت العبادة وفوت مصلحة الوقت وهو لا يتدارك . ( ومن المعلوم ) انّهما بكلا المعنيين ليستا بجعل جاعل إذ هما من الأمور القهريّة المترتبة على فعل المكلّف ومن الواضح ان مثلها لا تكون قابلة للجعل التكويني فضلا عن التشريعي واما اسقاط القضاء أو الاعمّ منه ومن الإعادة فهو أيضا من الأمور العقلية من غير أن يكون لجعل الشارع مدخليّة فيه . ( واما في المعاملات ) فالفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر ومرجعه إلى امر عدمىّ