تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
( فان قلت ) على القول بكون الأحكام الشرعية تابعة للاحكام العقلية فما هو مناط الحكم وموضوعه في الحكم العقلي بقبح هذا الصدق فهو المناط والموضوع في حكم الشرع بحرمته إذ المفروض بقاعدة التطابق ان مناط الحرمة وموضوعها هو بعينه موضوع القبح ومناطه ( قلت ) هذا مسلم لكنه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعي والعقلي من حيث الظن بالبقاء في الآن اللاحق لا من حيث جريان اخبار الاستصحاب وعدمه فإنه تابع لتحقق
شرح
( هذا الاشكال ) يرد على قوله وهذا بخلاف الأحكام الشرعية الخ ومحصل الاشكال ان منع جريان الاستصحاب في الحكم العقلي يوجب المنع عنه في الحكم الشرعي المستند اليه بقاعدة التطابق كما ذهب إليها العدلية من الامامية والمعتزلة حيث قالوا بكون الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد النفس الامرية العارضة للأفعال وان اختلفوا في كون عروضها بالذات أو بالاعتبار وكونها ألطافا في الأحكام العقلية ولهذا اتفقوا على أن ما حكم به الشرع حكم به العقل أيضا وبالعكس والمفروض بقاعدة التطابق كون المناط بمحل الاتحاد عند العقل والشرع . ( فحينئذ ) إذا لم يجر الاستصحاب في الأحكام العقلية وكذا في الأحكام الشرعية للقاعدة المذكورة فيلزم سد باب الاستصحاب وعدم جريانه لا في الأحكام العقلية ولا في الأحكام الشرعية . ( قوله قلت هذا مسلم الخ ) يعنى ما ذكرته من التطابق بين حكم العقل والشرع مسلّم لكنه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعي والعقلي إذا قلنا بكون اعتبار الاستصحاب من باب الظن فإنه إذا شك في بقاء العلة في الزمان الثاني فلا مجال للاستصحاب المبنى على الظن لعدم امكان حصول الظن بالمعلول