( ثم قد عرفت ) تفصيلا في بيان نسبة قاعدة لا ضرر مع العناوين الأولية ان الوجوه المتصورة فيها ثلاثة واما توارد العنوانين الثانويين كما إذا دار الامر بين لزوم الضرر ولزوم العسر فالمالك مثلا ان حفر البالوعة في داره تضرر بها جاره ولا ضرر ولا ضرار وان لم يحفرها وقع هو في الحرج الشديد وما جعل عليكم في الدين من حرج فهل يعامل معهما معاملة التعارض أو التزاحم فتردد المحقق الخراساني ره في المقام بين التعارض والتزاحم .
( حيث قال ) بعد البحث تفصيلا عن ملاحظة النسبة بين أدلة القاعدة وأدلة الاحكام ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين كدليل نفى العسر ودليل نفى الضرر مثلا فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين وإلّا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وان كان دليل الآخر أرجح وأولى ولا يبعد ان الغالب في توارد العارضين ان يكون من ذلك الباب بثبوت المقتضى فيهما مع تواردهما لا من باب التعارض لعدم ثبوته الا في أحدهما كما لا يخفى انتهى وكلام الشيخ قدس سره أيضا في المقام مضطرب حيث قال فيما سبق يمكن الرجوع في المثال المزبور إلى قاعدة نفى الحرج لان منع المالك لدفع ضرر الغير حرج وضيق عليه اما لحكومته ابتداء على نفى الضرر واما لتعارضهما والرجوع إلى الأصول .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 353
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٥٣