إلى قاعدة نفى الحرج لان منع المالك لدفع ضرر الغير حرج وضيق عليه اما لحكومته ابتداء على نفى الضرر واما لتعارضهما والرجوع إلى الأصول ولعل هذا أو بعضه منشأ اطلاق جماعة وتصريح آخرين بجواز تصرف المالك في ملكه وان تضرر الجار بان يبنى داره مدبغة أو حماما أو بيت القصارة أو الحدادة بل حكى عن الشيخ والحلبي وابن زهرة دعوى الوفاق عليه ولعله أيضا منشأ ما في التذكرة من الفرق بين تصرف الانسان في الشارع المباح باخراج روشن أو جناح وبين تصرفه في ملكه حيث اعتبر في الأول عدم تضرر الجار بخلاف الثاني فان المنع من التصرف في المباح لا يعد ضررا بل فوات انتفاع .
شرح
الامر بين ان يحفر المالك بالوعة في بيته تضرر بها جاره وان لم يحفرها فيتضرر المالك في جدران بيته فتنهدم وكما إذا اكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للاضرار على الناس .
( فلا بد من تشخيص ) ان قاعدة لا ضرر هل تشمل لمثل هذه الصورة واللازم حينئذ هو دفع الضرر عن نفسه وان استلزم تضرر الآخر أو لا تشمل لأن هذه القاعدة انما هي للمنّة على العباد ونسبتهم اليه تعالى كنسبة عبد واحد ولا منة على تحمل الضرر لدفع الضرر عن الآخر وان كان أكثر فيستكشف بذلك عدم ارادتهما .
( وكذا لا منة ) في نفى الضرر الأقوى من أحد بثبوت الضرر الأضعف على الآخر وانما يكون منّة على خصوص من نفى عنه وكون العباد بالنسبة اليه تعالى بمنزلة عبد واحد لا يصحح المنة على جميعهم في نفى الضرر الأقوى فيستكشف من جميع ذلك عدم ارادتهما من نفى الضرر وعدم شموله لهذه الصورة واللازم حينئذ هو الرجوع إلى القواعد أو الأصول إلّا ان يقال إن مقتضى