تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
( فإن كان ذلك ) بالنسبة إلى شخص واحد فلا اشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضرر أقل مما يستلزمه الحكم الآخر لان هذا هو مقتضى نفى الحكم الضررى عن العباد فان من لا يرضى بتضرر عبده لا يختار له الا أقل الضررين عند عدم المناص عنهما . ( وان كان بالنسبة إلى شخصين ) فيمكن ان يقال أيضا بترجيح الأقل ضررا إذ مقتضى نفى الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكم يكون ضرره أكثر من ضرر الآخر لان العباد كلهم متساوون في نظر الشارع بل بمنزلة عبد واحد فالقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر بتشريع الحكم الضررى فيما نحن فيه نظير لزوم الاضرار بأحد الشخصين لمصلحته فكما يؤخذ فيه بالأقل كذلك فيما نحن فيه ومع التساوي فالرجوع إلى العمومات الأخر ومع عدمها فالقرعة . ( لكن ) مقتضى هذا ملاحظة الشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيات الموجودة في كل منهما من حيث المقدار ومن حيث الشخص فقد يدور الامر بين ضرر درهم وضرر دينار مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه وقد يعكس حال الشخصين في وقت آخر وما عثرنا عليه من كلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب . ( قال في التذكرة ) لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لأنه السبب في كسرها وان كان كسرها أكثر ضررا من تبقية الواقع فيها ضمنه الغاصب ولم تكسر انتهى وظاهره انه يكسر المحبرة مع تساوى الضررين إلّا ان يحمل على الغالب من كثرة ضرر الدينار لو ضمنه . ( وفي الدروس ) لو ادخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر ولم يمكن كسره لم يكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه