تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فإنه لو صح القول بان الاعتبار بالضرر النوعي لصح القول بان الاعتبار في موارد رفع الخطاء والنسيان وما لا يطاق بنوعية هذه الأمور لا بشخصيتها وهذا مما لا يلتزم به الفقيه . ( نعم لو قلنا ) بان المراد من الضرر المنفى الضرر النوعي لا الشخصي يشكل الامر من جهته فان الأصحاب حكموا بشرعية الخيار للمغبون نظرا إلى ملاحظة نوع البيع المغبون فيه وان فرض عدم تضرره في خصوص مقام كما إذا لم يوجد راغب في المبيع وكان بقاؤه ضررا على البائع لكونه في معرض الإباق أو التلف أو الغصب وكما إذا لم يترتب على ترك الشفعة ضرر على الشفيع بل كان له فيه نفع . ( وبالجملة ) فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر اطّرادها ضرورة ان الضرر إذا كان حكمة لم يلزم اطرادها إذ الحكمة في الأحكام الشرعية داعية إلى جعل الحكم كارياح الآباط لغسل الجمعة فان استحبابه لا يلازم وجوده لثبوت الاستحباب على من لم يتصف بذلك أيضا وفي بعض المقامات يعتبرون اطرادها وذلك في العبادات كما في الصوم وفي شراء ماء الوضوء بثمن غال حيث يفصّلون بين ما اضرّ ذلك الشراء بحال المكلف فلا يجب وما لا يضر بحاله فيجب مع أن ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصي إلّا ان يستظهر منها نفى الحكم الموجب للضرر الشخصي غالبا لا دائما اى الحكم إذا كان موجبا للضرر بحسب الغالب فهو منفى رأسا . ( كما قد يدعى ) نظير ذلك في أدلة نفى الحرج وقد ذهب كثير من الأصحاب إلى أن المنفى بعمومات نفى الحرج هو الحرج النوعي الغالبي بمعنى انه إذا كان فعل من الافعال حرجا وضيقا في حق الغالب فوجوبه مرتفع حتى في حق من لا حرج له أصلا وكذا ما لا يكون حرجا في حق الغالب لا يرتفع وجوبه حتى في حق من كان الفعل حرجا بالنسبة اليه .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 343 | السيد يوسف المدني التبريزي