[ في مقدار الفحص الواجب ]
الذي في جنبه نعم لا يبعد القول بعدم وجوب ذلك أيضا في خصوص باب الطهارة والنجاسة لما علم من التوسعة فيهما .
( واما مقدار الفحص الواجب ) فالظاهر أنه ليس له بنحو الكلية حدّ خاص وقدر معين فان المدار فيه انما هو على ما يحصل معه اليأس عن وجود الدليل فيما بأيدينا من الكتب بنحو يستقر معه الشك في الواقعة ويخرج عن معرضية الزوال على مسلك من اعتبر الفحص من جهة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ويختلف مقدار ذلك باختلاف الاعصار بل الاشخاص أيضا فالواجب على المكلف حينئذ هو بذل الجهد واستفراغ الوسع لتحصيل الأدلة فيما بأيدينا من الكتب وفي فحاوى كلمات الأصحاب لتحصيل الاجماع بل اللازم أيضا الفحص عن أفكارهم في مقام تطبيق القواعد والكبريات على الموارد إذ لعلّه قد خفى عليه شيء وبالفحص عن آرائهم يحصل له رأى آخر على خلاف رأيه الأول .
( وعلى كل حال ) لا بدّ في الفحص من بلوغه إلى حدّ يحصل معه اليأس العادي عن الظفر بالدليل فيما بأيدينا من الكتب المعتبرة على معنى بلوغه بمقدار تقتضى العادة بأنه لو كان في البين دليل على حكم الواقعة لوصل اليه بهذا المقدار من الفحص ولا يعتبر فيه أزيد من ذلك ولعل من حدّده بالخروج عن مظانّ الوجود أو بالعسر والحرج يريد به ما ذكرناه لملازمة الخروج من مظانّ الوجود مع اليأس العادي عن وجوده وكذلك العسر والحرج فان الظاهر هو إرادة النوعي منها لا العسر والحرج الشخصي ومثله يلازم اليأس العادي عن وجود الدليل على حكم الواقعة .