تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بمعنى ان الجهل بالحكم الوضعي لا يرفعه بعد ثبوته في حقه الا في المقامين وهذا الوجه أجود من سابقه . ( ومنها ) ان الجاهل المقصر غير معذور فيما يلزمه من الاحكام مطلقا سواء كانت تكليفية أو وضعية في غير المقامين وهذا أجود من سابقيه . ( وفي الفصول ) بعد جعله امتن من سابقه ذكر ان الوجه في اطلاقهم القول بعدم المعذورية وضوح امر القيد مع مراعاة ما هو الغالب في المكلفين من التقصير في تعلّم الاحكام فانا نرى بالعيان ان أكثر الناس يعلمون بثبوت احكام كثيرة في الشرع ويتسامحون في تعلّمها ويعترفون بتقصيرهم في ذلك وربما يلتجئون في مقام الاعتذار بعدم مساعدة التوفيق ايّاهم أو بأنهم متشاغلون باصلاح معيشتهم ونحو ذلك مع علمهم ببطلان معذرتهم إلى غير ذلك ولا ريب ان العلم الاجمالي بالتكليف مع التمكن من استعلام التفصيل كاف في ثبوته على المكلف عقلا ونقلا ولهذا صح قول أصحابنا بان الكفّار معاقبون على الفروع كما أنهم معاقبون على الأصول مع جهلهم بكثير من فروع الاحكام فان علمهم الاجمالي بثبوت احكام كثيرة في هذه الشريعة كاف في توجه التكاليف الثابتة فيها إليهم وان جهلوا تفاصيلها مع تمكنهم من معرفتها . ( قوله والثاني منع تعلق الامر بالمأتى به الخ ) والمراد بالوجه الثاني هو الذي تقدّم ذكره في دفع الاشكال المتقدم من منع تعلّق التكليف بالمأتى به وملخّصه ان الجهل كالعلم لا مدخلية له في الحكم الواقعي المبتنى على المصالح والمفاسد ولا يوجب تغيّر الموضوع ولا تبدّل الحكم الواقعي حتى يستلزم التصويب . ( لكن الجاهل ) في المقام المعتقد بالاتمام مكلف بما اعتقده من الاتمام ولا عقاب عليه كما في الجاهل بالموضوع حيث حكموا بأنه معذور بالنسبة إلى الحكم التكليفي والوضعي فلا تبطل الصلاة أيضا لأنه انما كان من جهة الاجماع