ان الامر للوجوب أو الندب .
( والانصاف ) ان الرواية وان كانت ظاهرة فيما افاده قدس سره من وجوب الباقي عند تعذر بعض الاجزاء أو الشرائط ولكن مورد الرواية قرينة على وهن هذه الدلالة فإنها بقرينة المورد لا بد ان يكون المراد من الشئ هو الكلى الذي له افراد طولية لا الكل المركب من الاجزاء ويكون المعنى إذا أمرتكم بشئ له افراد فأتوا من تلك الافراد ما استطعتم فيدل على استحباب الافراد الممكنة أو وجوبها .
( ولا يمكن ) ان يكون المراد من الشيء الأعم من الكل والكلى حتى يشمل ما له اجزاء وما له افراد فإنه وان صح استعمال كلمة شيء فيهما معا إلّا ان كلمة من لا يصح استعمالها في الأعم من الاجزاء والافراد لوضوح ان لحاظ الافراد يباين لحاظ الاجزاء ولا جامع بينهما .
( واما قوله عليه السلام ) الميسور لا يسقط بالمعسور فظهوره فيما نحن فيه ممّا لا يخفى إذ ليس فيه ما يوجب حمله على الميسور من الافراد بل ظاهره ان ميسور كل شئ لا يسقط بمعسوره والمراد من عدم سقوط الميسور عدم سقوطه بماله من الحكم الوجوبي أو الاستحبابي فالقاعدة تعم كلا من ميسور الواجب والمستحب وبذلك يندفع ما ربما يتوهم من عدم عموم القاعدة للتكاليف الوجوبية والاستحبابية فإنه ان أريد من النفي خصوص الاستحباب أو مطلقا الرجحان فرجحان الميسور لا يلازم وجوبه وان أريد من النفي خصوص الوجوب خرجت التكاليف الاستحبابية عن عموم القاعدة .
( واما قوله عليه السلام ) ما لا يدرك كله لا يترك كله فلا يبعد أيضا ان يكون المراد من الموصول الأعم من الكل والكلى بل ربّما يقال بظهوره في خصوص الكل المركب من الاجزاء ولا يشمل الكلى ولكنه ضعيف فإنه لا موجب لاختصاص الموصول بالكل بل يعم الكلى أيضا فدلالة الخبرين على وجوب ما
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 134
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٣٤