هذا ان قلنا بالاحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي وان لم نقل به وطرحنا الخبر لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة كان المراد في الآية الابطال بالكفر لان الاحباط به اتفاقي وببالي انى وجدت أو سمعت ورود الرواية في تفسير الآية ولا تبطلوا اعمالكم بالشرك هذا كله مع أن إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر فان ما يحرم قطعه من الاعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم في غاية القلة فإذا ثبت ترجيح المعنى الأول فإن كان المراد بالاعمال ما يعم بعض العمل المتقدم كان دليلا أيضا على حرمة القطع في الأثناء إلّا انه لا ينفع فيما نحن فيه لان المدعى فيما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة فيه كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار فرفع اليد بعد ذلك لا يعلم كونه قطعا له وابطالا ولا معنى لقطع المنقطع وابطال الباطل .
شرح
والشرع بالنسبة إلى جميع الطاعات والمعاصي ولما كان الكفر لا يوازن به شيئا من الطاعات من حيث إن اثره الخلود في النار اتفقوا على الاحباط به واما غير الكفر والشرك من المعاصي فلا يعلم بغلبته على الطاعة الّا علام الغيوب ومن افاضه علم ذلك من رسله وأوليائه صلواته عليهم أجمعين انتهى .
( هذا كله ) مضافا إلى أن المعنى الثالث الذي هو مبنى الاستدلال موجب لتخصيص الأكثر المستهجن إذ لا يبقى في الآية الّا العبادات الواجبة مثل الصلاة والصوم والحج ونحوها ويخرج عنها تمام المعاملات بالمعنى الأعم والعبادات المستحبة والاعمال المباحة ونحوها فإذا ثبت ترجيح المعنى الأول فإن كان المراد بالاعمال ما يعم بعض العمل المتقدم كان دليلا أيضا على حرمة القطع في الأثناء إلّا انه لا ينفع فيما نحن فيه لان المدعى فيما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة فيه كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار فرفع اليد عن العمل بعد الزيادة الواقعة فيه لا يعلم كونه قطعا له وابطالا ولا معنى لقطع المنقطع وابطال الباطل .