تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( فان قلت ) إذا فرضنا المشتبهين مما لا يمكن ارتكابهما الا تدريجا ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا فالمقصود من التخيير وهو ترك أحدهما حاصل مع الاذن في ارتكاب كليهما إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد فضلا عن قصد الامتثال ( قلت ) الاذن في فعلهما في هذه الصورة أيضا ينافي الامر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرم لما تقدم من أنه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصح الاذن في أحدهما الا بعد المنع عن الآخر بد لا عن المحرم الواقعي ومعناه المنع عن فعله بعده لان هذا هو الذي يمكن ان يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي حتى لا ينافي امره بالاجتناب عنه اما تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح ان يكون بدلا وحينئذ فان منع هذه الصورة عن واحد من الامرين المتدرجين في الوجود لم يجز ارتكاب الثاني بعد ارتكاب الأول وإلّا لغى المنع المذكور .
شرح
- ( أقول ) ينشأ هذا الاشكال في الجواب عن السؤال المتقدم بقوله فاذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا بعد الامر بالاجتناب عن الآخر الخ فحاصله إذا فرضنا المشتبهين مما لا يمكن ارتكابهما في آن واحد كوطى المرأتين مثلا ففي زمان ارتكاب أحدهما لا يمكن للشارع حين ارتكابه الامر بالاجتناب عن الآخر لكون تركه حينئذ قهريا وحاصلا بنفسه فلا حاجة إلى الامر بالاجتناب عن الآخر فالمقصود من التخيير وهو ترك أحدهما حاصل مع الاذن في ارتكاب كليهما إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد فضلا عن قصد الامتثال . ( قوله قلت الاذن في فعلهما في هذه الصورة الخ ) حاصل الجواب ان العقل مستقل بوجوب إطاعة التكليف بعد العلم به ولو اجمالا من غير تعليق على شيء الذي يلزمه قبح اذن الشارع في مخالفته على كل تقدير ولو في صورة عدم