لا يجاب العقل حينئذ الاجتناب عن كلا المشتبهين نعم لو اذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز فاذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا بعد الامر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي فيكون المحرم الظاهري هو أحدهما على التخيير وكذا المحلل الظاهري ويثبت المطلوب وهو حرمة المخالفة القطعية بفعل كلا المشتبهين وحاصل معنى تلك الصحيحة ان كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف ان في ارتكابه فقط أو في ارتكابه المقرون مع ارتكاب غيره ارتكابا للحرام والأول في العلم التفصيلي والثاني في العلم الاجمالي .
شرح
- ( قوله قلت اذن الشارع في أحد المشتبهين الخ ) محصل ما ذكره قدس سره في الجواب عن السؤال المذكور انه بعد العلم بتحقق العنوان المحرم الواقعي اجمالا يحكم العقل استقلالا بوجوب اطاعته بترك جميع محتملاته ويقبح تجويز الشارع مخالفته بتركها سواء كان واقعيا الذي يلزم منه التناقض أو ظاهريا الذي يرجع إلى رفعه ايجاب الإطاعة للخطاب المعلوم بالاجمال لاستقلال العقل بقبح الثاني كالأول لان طلب الشارع على سبيل الالزام لا يجامع مع اذنه في المعصية في نظر العقل وهذا امر ظاهر لا سترة فيه عند ذوى الافهام المستقيمة .
( ثم لا فرق ) في قبح اذن الشارع بين ان يكون اذنه بارتكاب الجميع دفعة أو تدريجا لاتحاد المناط للمنع ووجوده فيهما على نحو سواء لان الاذن في الثاني أيضا اذن في المعصية كالأول .
( هذا كله بالنسبة إلى اذنه ) في المخالفة والارتكاب بقول مطلق اى بالنسبة إلى جميع أطراف العلم الاجمالي حسبما هو محل البحث واما اذنه بالنسبة إلى بعض الأطراف فالذي صرح به قدس سره في المقام بقوله نعم الخ انه لا يجوز