( ومما ذكرنا يظهر ) انه يمكن التمسك في عدم وجوب الأكثر باصالة عدم وجوبه فإنها سليمة في هذا المقام عن المعارضة باصالة عدم وجوب الأقل لان وجوب الأقل معلوم تفصيلا فلا يجرى فيه الأصل وتردد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله تعالى
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
وقوله
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
وقوله
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
وقوله
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
وغير ذلك من الخطابات المتضمنة للامر بالاجزاء لا يوجب جريان اصالة عدم الوجوب أو اصالة البراءة .
شرح
- ( يعنى ) مما ذكرنا فيما تقدم من جهة حكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث هو من دون بيان إذ يكفى في البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر يظهر امكان التمسك في عدم وجوب الأكثر باصالة عدم وجوبه لأنها سليمة في المقام عن المعارضة باصالة عدم وجوب الأقل لان وجوبه معلوم تفصيلا فلا يجرى فيه الأصل وتردد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي بوجوبه كالخطابات المتضمنة للامر بالاجزاء كقوله وربك فكبر وقوله وقوموا للّه قانتين وقوله فاقرءوا ما تيسر منه وغير ذلك لا يوجب جريان اصالة عدم الوجوب أو اصالة البراءة .
( لكن الانصاف ) ان التمسك باصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام يعنى لا ينفع في دفع استحقاق العقاب لان استحقاق العقاب ليس من الآثار واللوازم الشرعية والمقصود من الاستصحاب بل والامارات ترتيب الآثار الشرعية دون الآثار العقلية والعادية مع أنه لو فرض كونه اثرا شرعيا لا يجرى الاستصحاب أيضا لان الحكم المذكور للشك لحكم العقل بقبح العقاب عند الشك فيه وليس من آثار المشكوك ويشترط في الاستصحاب ترتيب الآثار الشرعية الثابتة