- ( واما منشأ الوجه الثاني ) فان اللازم بعد الالتزام بحرمة مخالفة الواقع مراعاته بحسب المكنة وعلى ذلك يجرى بناء العقلاء في أوامرهم العرفية والاكتفاء بالواحد التخييري عن الواقع انما يكون مع نصّ الشارع عليه واما مع عدمه وفرض حكم العقل بوجوب مراعاة الواقع فيجب مراعاته ومراعاة الواجب الواقعي لا تحصل إلّا باتيان جميع المحتملات من باب المقدمة العقلية ومع فرض عدم التمكن من جهة لزوم العسر والحرج في اتيانها يأتي بما تيسر حتى يقطع بعدم العقاب اما لحصول الواجب واما لسقوطه بعدم تيسر الفعل وهذا لا يحصل إلّا بعد الاتيان بما تيسر .
( وقال قدس سره ) الوجه الثاني هو الأقوى ووجه القوة هو وجود المقتضى وعدم المانع اما الأول فواضح واما الثاني فالمتصور منه هو الأدلة التي ذكروها في الشبهة التحريمية الغير المحصورة وقد عرفت فيما تقدم عدم تماميتها سيما في المقام .
( وقال بعض المحشين ) الأقوى هو التفصيل بين العذر الشرعي والعقلي فعلى الأول الأول وعلى الثاني الثاني إلى أن قال ثم إنه ربما يقال بعدم وجوب اتيان الواحد أيضا بمعنى جواز المخالفة القطعية انتهى ولا يخفى ان ما قال وما يقال كلاهما محل اشكال فتأمل حتى تصل إلى الحق .
( قوله ولو طرأ المانع من بعض معين منها الخ ) يعنى لو وجد المانع من الاتيان ببعض معين من المحتملات ولم يتمكن من الاحتياط الكلى على القول بوجوبه فهل يجب عليه الاحتياط الجزئي باتيان ما يمكنه من البقية أم لا مثلا لو لم يتمكن من الصلاة إلى واحدة معينة من الجهات الأربع بناء على وجوب الصلاة إلى تلك الجهات عند اشتباه القبلة .
( والمشهور ) بين الأصحاب في مسئلة اشتباه القبلة هو وجوب الاحتياط بما تيسّر ويمكن المناقشة في ذلك بان وجوب الاحتياط عقلا وشرعا انما هو
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 343
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٤٣