تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
- الاتيان بالواجب الواقعي فشىء منهما لا يثبت وجوب المحتمل الثاني حتى يكون وجوبه شرعيا الا على تقدير القول بالأصول المثبتة وهي منفية كما قرر في محله ( ومن هنا ) ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين استصحاب عدم فعل الظهر وبقاء وجوبه على من شك في فعله فان الاستصحاب بنفسه مقتض هناك لوجوب الاتيان بالظهر الواجب في الشرع على الوجه الموظف من قصد الوجوب والقربة وغيرهما . ( وعلى ما ذكرنا ) من أن وجوب اتيان كل من المحتملات عقلي لا شرعي وان الطلب العقلي لا يكون إلّا ارشاديا محضا من غير فرق بين إلزاميّاته وغيرها ضرورة عدم مولوية للعقل حتى يصح صدور الطلب المولوي منه فلو ترك المصلى المتحيّر في القبلة أو الناسي لفائتة جميع المحتملات لم يستحق الا عقابا واحدا وكذا لو ترك أحد المحتملات واتفق مصادفته للواجب الواقعي ولو لم يصادف لم يستحق عقابا من جهة مخالفة الامر به نعم قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجرى وتمام الكلام فيه قد تقدم في باب القطع .

[ التنبيه الرابع ]

( الرابع ) إذا كان المأتى به أو لا مطابقة للواقع وانكشف ذلك قبل فعل باقي المحتملات أجزأ عنه كان الاتيان به موجبا للامتثال ومسقطا للامر المتعلق به في نفس الامر لأنه صلى الصلاة الواقعية قاصدا للتقرب بها إلى اللّه وان لم يعلم حين الفعل ان المقرّب هو هذا الفعل إذ لا فرق بين ان يكون الجزم بالعمل ناشيا عن تكرار الفعل أو ناشيا عن انكشاف الحال لان الغرض من اتيان جميع المحتملات هو إصابة الواقع فإذا انكشف ان المأتى به أو لا هو الواجب الواقعي لم يبق تكليف في عهدته حتى يجب اتيان باقي المحتملات فالاتيان بجميع المحتملات في صورة عدم الانكشاف انما هو لأجل العلم بتحقق الواجب في ضمنها ولا يعقل في صورة الانكشاف مدخلية الاتيان بباقي المحتملات في تحقق الامتثال .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 339 | السيد يوسف المدني التبريزي