فالتحقيق ان هنا مسألتين إحداهما إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط أو لا الثانية انه إذا علم تكليف الحاضرين بأمر معلوم لهم تفصيلا وفهموه من خطاب هو مجمل بالنسبة الينا معاشر الغائبين فهل يجب علينا تحصيل القطع بالاحتياط باتيان ذلك الامر أم لا والمحقق حكم بوجوب الاحتياط في الأول دون الثاني فظهر من ذلك ان مسئلة اجمال النص انما يغاير المسألة السابقة اعني عدم النص فيما فرض خطاب مجمل متوجه إلى المكلف اما لكونه حاضرا عند صدور الخطاب واما للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب اما إذا كان الخطاب للحاضرين وعرض له الاجمال بالنسبة إلى الغائبين فالمسألة من قبيل عدم النص لا اجمال النص إلّا أنّك عرفت ان المختار فيهما وجوب الاحتياط فافهم .
شرح
- كان الاجمال في خطاب الشارع ذاتيا لا عرضيا لبعض الأمور الخارجة والمحقق يقول بوجوب الاحتياط في الأول ولكن الذي يظهر من كلام الشيخ قدس سره هو لزوم الاحتياط فيما إذا كان الاجمال عرضيا .
( واما نحن ) معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين بل ولا الظن بتكليفنا بذلك الخطاب فمن كلف به لا اجمال فيه عنده ومن عرض له الاجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردد لان اشتراك غير المخاطبين معهم فيما لم يتمكنوا من العلم به عين الدعوى والمراد من الاشتراك المذكور هو ما ثبت من الاجماع والاخبار بل الضرورة من اشتراك الغائبين والمعدومين للحاضرين في التكليف .
( ويمكن ان يقال ) لا وجه للتأويل المذكور في كلامه لأنه إذا كان حكم المخاطبين عند كون الخطاب مجملا هو الاحتياط كان حكم غيرهم أيضا فيما يكون مجملا عندهم هو الاحتياط وان كان مبيّنا معلوما عند المخاطبين وطرأ الاجمال بالنسبة إلى غيرهم وذلك لان كل حكم ثبت لموضوع خاص بالنسبة