- إلى أن قال الذي يرجع حاصله على ما في بحر الفوائد إلى أن الاستدلال بالرواية على ما ذكر في تقريب الاستدلال مبنى على كون الرواية مسوقة سؤالا وجوابا لبيان حكم الجبن الذي يحتمل كونه من أطراف العلم الاجمالي وليس الامر كذلك بل هي مسوقة لبيان دفع توهم كون مجرد العلم بجعل الميتة في مكان موجبا للاجتناب عن جبن غيره من الأمكنة الخارجة عن أطراف العلم لمجرد احتمال كونه مثل المكان المعلوم حاله .
( ويدل على ذلك ) مضافا إلى كون هذا المعنى ظاهرا منها الاستفهام الانكارى فإنه على الأول لا معنى للانكار أصلا بل الاحتياط في محله وهذا بخلاف ما لو كان السؤال عن حكم مجرد الاحتمال قياسا على مورد العلم الاجمالي فان الانكار في محله ثم على تقدير مساواة هذا الاحتمال في الرواية للاحتمال الأول تسقط عن الاستدلال أيضا .
( محصله ) ان محل الترخيص في الرواية انما هو الشبهات البدوية دون المقرونة بالعلم الاجمالي وذلك لان مساق قوله عليه السلام فما علمت فيه ميتة فلا تأكله وما لم تعلم فاشتر وبع وكل انما هو بعينه مساق عمومات الحل مثل قوله عليه السلام كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام .
( ويؤيده قوله عليه السلام ) أمن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة الخ فان مفاده ان جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن الخالية عن العلم الاجمالي هذا مضافا إلى أن الحكم بالترخيص ليس من جهة كون الشبهة غير محصورة وانما هو من جهة وجود الامارة اعني سوق المسلمين لأنه امارة شرعية على حل الجبن المأخوذ منه هذا .
( ولا يخفى عليك ) ان الاستدلال بالرواية المذكورة على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة لا يخلو عن اشكال تارة بأنها ضعيفة من حيث السند لمحمد ابن سنان على ما ذكر في محله فلا تصلح للاستدلال بها وأخرى
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 233
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٣٣