- لان ظاهر هذه العبارة بل صريحها جواز المخالفة العملية التي تعلق العلم بها ولو بعدها فان هذا ينافي ما بنى عليه في غير مورد من كلامه من استقلال العقل وحكم العقلاء قاطبة بقبح المخالفة القطعية وكونها مبغوضة عندهم مع قطع النظر عن حكمهم بوجوب الموافقة القطعية ولو حصلت تدريجا كارتكاب أحد الإناءين بعد ارتكاب الآخر .
( قال في بحر الفوائد ) كلما تأملت لم يظهر لي ما يدفع به الاشكال المذكور والتدافع بين كلاميه هذا بناء على ما ذكره من عدم التلازم بين حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية واما بناء على ما ذكرنا من التلازم في حكم العقل والعقلاء بينهما بمعنى انهم لو لم يحكموا في مورد من الموارد بالثاني من غير ما يمنع عنه من اذن الشارع وغيره لم يحكموا بالأول أيضا فحينئذ لا اشكال في صحة ما ذكره دام ظله من الايراد على الوجهين فتدبر انتهى .
( قوله ومما ذكرنا يظهر فساد الوجه الثاني الخ ) يعنى من الايرادات التي ذكرناها بالنسبة إلى الوجه الأول الذي حكى عن القوانين والمجلسي لعدم جواز ارتكاب مقدار الحرام يظهر فساد الوجه الثاني الذي ذكره الفاضل النراقي في مناهجه من أن ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله على الحرام لان حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعين على ما يستفاد من عبارته في توضيح تعليله فضم الجزء الآخر اليه لا دخل له في حرمته .
( نعم ) للجزء الآخر دخل في كون الحرام معلوم التحقق فضمّه مقدمة للعلم بارتكاب الحرام لا نفسه فإذا فرض عدم حكم العقل بقبح تحصيل العلم بتحقق الحرام فلا معنى للحكم بحرمة ما هو سببه ومن ذلك اى من أن ضم الجزء الآخر لا دخل له في حرمة الجزء الغير المعين بل له دخل في كون الحرام معلوم التحقق بلحاظ كونه مقدمة للعلم بارتكاب الحرام لا نفسه يظهر فساد جعل
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 106
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٠٦