تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
- الأخبار المتقدمة يعنى اخبار البراءة اما ان لا تشتمل شيئا من المشتبهين فيكون الحكم هو وجوب الاحتياط والاجتناب عن كلا المشتبهين وهو المطلوب واما أن تكون شاملة لكلا المشتبهين فيلزم جواز المخالفة القطعية التي دل العقل والنقل على حرمتها واعترف به الخصم أيضا . ( ولكن يمكن للخصم ) ان يقول بأنها تكون شاملة لكلا المشتبهين لكنا نرفع اليد عنها بالنسبة اليهما لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية ولكن نعمل بها في غير موردها لعدم المعارض فتكون النتيجة الرجوع إلى الإباحة تخييرا كما هو الحكم في كل شيئين تعارضا وكانا حجتين من باب السببية والتعبد فعلى هذا لا يرد عليه ما ذكره قدس سره فافهم وعلى كل حال قال الشيخ رحمه اللّه . ( وما ذكره من الوجهين ) لعدم جواز ارتكاب مقدار الحرام غير صالح للمنع اما الأول فلانه ان أريد ان مجرد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام فلم يدل دليل عليه لان ارتكاب الحرام الواقعي إذا لم يكن حراما باعتقاده حين العمل فتحصيل العلم بارتكابه بعد ان كان حلالا حين العمل باعتقاده فلم يدل دليل على حرمته ألا ترى انه يجوز في الشبهات الموضوعية تحصيل الجزم بالحرمة بعد الارتكاب بل قبله أيضا غاية الأمر عدم جواز الارتكاب بعد حصول الجزم .

[ في حرمة التجسس بالآية والاخبار ]

( نعم ) تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسس المنهى عنه وان لم يحصل له العلم لقوله تعالى في سورة الحجرات
وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ
بعضا الآية وللأخبار الواردة في تحريم طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم ( منها ) ما رواه زرارة عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليهما السّلام قالا أقرب ما يكون العبد إلى الكفر ان يواخى الرجل على الدين فيحصى عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما . ( ومنها ) ما رواه إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا معشر من اسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه لا تذموا
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 104 | السيد يوسف المدني التبريزي