تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
( ومنها ) قوله عليه السّلام أيما امرئ ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه وفيه ان الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك فلان عمل بكذا بجهالة هو اعتقاد الثواب والغفلة عن الواقع فلا يعم صورة التردد في كون فعله صوابا أو خطاء ويؤيده ان تعميم الجهالة بصورة التردد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك الغير المقصر وسياقه يأبى عن التخصيص فتأمل ( ومنها ) قوله عليه السّلام ان اللّه يحتج على العباد بما آتيهم وعرفهم وفيه ان مدلوله كما عرفت في الآيات وغير واحد من الاخبار مما لا ينكره الأخباريون .
شرح
( أقول ) من أدلة البراءة في الشبهة التحريمية قوله عليه السّلام أيما امرئ ركب الخ لكن لفظ الرواية اىّ رجل بدل أيّما امرئ وصورة الرواية انه روى عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) ان رجلا أعجميا دخل المسجد يلبى وعليه قميصه فقال لأبي عبد اللّه عليه السّلام انى كنت رجلا أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة فحيث أحج لم اسأل أحدا عن شئ وافتونى هؤلاء ان أشق قميصى وأنزعه من قبل رجلي وان حجى فاسد وان علىّ بدنة فقال له متى لبست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل قال قبل ان البس قال فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة وليس عليك الحج من قابل أىّ رجل ركب امرأ بجهالة فلا شئ عليه طف بالبيت سبعا وصل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام واسع بين الصفا والمروة وقصّر من شعرك فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهلّ بالحج واصنع كما يصنع الناس ( والمستفاد ) من الرواية ان من ارتكب شيئا من المشتبه لجهله بحكمه الواقعي المجعول فليس عليه شئ من المؤاخذة والعقاب . ( قوله وفيه ان الظاهر من الرواية الخ ) محصل اشكال الشيخ قدس سره على الرواية انها كانت ظاهرة في إرادة الجهل المركب لا البسيط الذي هو محل النزاع لظهور كلمة الباء في السببية الغير المتحققة الّا مع الجهل المركب لأن الشك بما هو لا يكون سببا فحينئذ لا يعم صورة التردد في كون فعله صوابا أو خطاء ( ويؤيد ) كونها ظاهرة في إرادة الجهل المركب ان تعميم الجهالة بصورة التردد يحوج
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 96 | السيد يوسف المدني التبريزي