فيه هو الشك في الواجب النفسي المستقل فيرجع الشك فيه إلى الشك في التكليف الذي هو مورد البحث في المقام هذا بخلاف ما إذا كان الشك فيه في شئ احتمل كونه واجبا لكونه جزء أو شرطا لواجب آخر كالشك في الاستعاذة أو السورة وفي الطمأنينة مثلا فان الشك فيها شك في المكلف به مع ثبوت أصل التكليف وان كان مختاره قدس سره جريان أصل البراءة فيه أيضا كما سيجئ إن شاء اللّه تعالى لكنه خارج عن هذه المسألة الاتفاقية .
[ التنبيه الثاني لا اشكال في حسن الاحتياط عقلا وشرعا في الشبهة الوجوبية ]
( التنبيه الثاني ) انه لا اشكال في حسن الاحتياط عقلا وشرعا في الشبهة الوجوبية أيضا لعدم اختصاص أدلته بخصوص الشبهة التحريمية حتى فيما كان الدوران بين الوجوب والكراهة والظاهر يترتب عليه المثوبة أيضا لكونه مرددا بين الطاعة والانقياد كما لا اشكال أيضا في جريانه في العبادات فيما لو كان الدوران بين الوجوب والاستحباب ولو على القول باعتبار القربة الجزمية في العبادة فإنه بعد الجزم بتعلق الامر الشرعي بالعمل يمكن الاحتياط فيها باتيانها بداعي الامر الجزمي المتعلق به .
( واما لو كان الدوران بين الوجوب وغير الاستحباب ) ففي جريان الاحتياط فيه اشكال ينشأ من اعتبار الجزم بالامر الشرعي تفصيلا أو اجمالا في تحقق القرب المعتبر في العبادة فإنه قد يقوى عنده قدس سره العدم نظرا إلى أن العبادة لا بد فيها من نيّة التقرب المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو اجمالا كما في كل من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة وما ذكرنا من ترتب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلق الامر به بل هو لأجل كونه انقيادا للشارع والعبد معه في حكم المطيع بل لا يسمى ذلك ثوابا لان الثواب عبارة عن الجزاء في مقابل الإطاعة وهي لا تتحقق الا بعد وجود الامر من المولى .
( ولكن الأظهر هو الجريان ) لمنع اعتبار القربة الجزمية في عباديته مطلقا وكفاية مجرد احتمال المطلوبية في ذلك فيما لا يعلم مطلوبيته ويترتب عليه المثوبة أيضا كما في التوصليات حيث يستقل العقل بالمثوبة على الاتيان بما يحتمل الوجوب بداعي احتمال وجوبه من جهة كونه إطاعة وانقيادا لامر الشارع كاستقلاله بذلك في