التعليلات الواردة فيها انها من قبيل الحكمة لتشريع استحباب الاحتياط وعلى كل حال لا شبهة في حسن الاحتياط في كل الأمور عقلا ونقلا .
( فتبين ) مما ذكرنا انه لا ريب في حسن الاحتياط عقلا وشرعا حتى فيما إذا قامت الامارة على عدم التكليف في الواقع فان احتمال ثبوت التكليف في الواقع كاف في حسن الاحتياط لتدارك المصلحة الواقعية على تقدير وجودها إلّا ان حسنه مقيد بعدم استلزامه اختلال النظام وذلك يختلف باختلاف الاشخاص واختلاف الحالات الطارئة لهم وهذا امر واضح انما المقصود هو الإشارة إلى أن كل فرد من افراد الشبهة لا يكون الاحتياط فيه مستلزما لاختلال النظام وانما المستلزم لذلك هو الجمع بين المحتملات والاخذ بالاحتياط في جميع الشبهات وعليه فالاحتياط في كل شبهة في نفسها مع قطع النظر عن الأخرى باق على حسنه ويترتب على ذلك أنه على تقدير كون الاحتياط في جميع الشبهات مستلزما لاختلال النظام لا بأس بالتبعيض في الاحتياط ( وبعبارة أخرى ) كون الاحتياط الكلى قبيحا لاستلزامه اختلال النظام لا ينافي حسن التبعيض فيه .
( وللتبعيض طريقان ) ( الأول ) ان يختار الاحتياط في جميع الشبهات العرضية إلى أن ينتهى الامر إلى اختلال النظام فيترك الاحتياط رأسا وفي جميع الشبهات ( الثاني ) ان يختار الاحتياط في بعض الافراد العرضية دون بعض حتى لا ينتهى الامر إلى اختلال النظام ابدا .
( ثم ) ان لهذا الطريق الثاني أيضا صورتين ( الأولى ) ان يحتاط في الموارد التي كان التكليف المحتمل فيها أهم في نظر الشارع من التكليف المحتمل في غيرها كالدماء والفروج بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى ( الثانية ) ان يحتاط في الموارد التي كان ثبوت التكليف فيها مظنونا أو مشكوكا ويترك الاحتياط فيما كان احتمال التكليف فيه موهوما فإن كان ذلك أيضا مخلا بالنظام يكتفى بالاحتياط في المظنونات فقط .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 288
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٨