تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

[ الثالث الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام ]

( الثالث ) انه لا شك في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما كان هناك امارة على الحل مغنية عن اصالة الإباحة إلّا انه لا ريب في ان الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام كما ذكره المحدث المتقدم ذكره بل يلزم أزيد مما ذكره فلا يجوز الامر به من الحكيم لمنافاته للغرض والتبعيض بحسب الموارد واستحباب الاحتياط حتى يلزم الاختلال أيضا مشكل لان تحديده في غاية العسر فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات فيحتاط في المظنونات واما المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات إليها فالاحتياط فيها حرج مخل بالنظام ويدل على هذا العقل بعد ملاحظة حسن الاحتياط مطلقا واستلزام كلية الاختلال ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمة في نظر الشارع كالدماء والفروج بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه وإلّا فلا .
شرح
( أقول ) لا اشكال عقلا ونقلا في رجحان الاحتياط في جميع اقسام الشبهة التحريمية والوجوبية الحكمية والموضوعية حتى فيما كان هناك امارة على الحل مغنية عن اصالة الإباحة كاليد والسوق وغيرهما من الأمارات الشرعية ( ولكن ) في استحبابه الشرعي من جهة أوامر الاحتياط اشكال لاحتمال أن تكون الأخبار الواردة في باب الاحتياط على كثرتها للارشاد إلى ما يستقل به العقل من حسن الاحتياط تحرزا عن الوقوع في المفسدة الواقعية وفوات المصلحة النفس الامرية وحكم العقل برجحان الاحتياط وحسنه انما يكون طريقا إلى ذلك لا انه نشأ عن مصلحة في نفس ترك ما يحتمل الحرمة وفعل ما يحتمل الوجوب بحيث يكون ترك المحتمل وفعله بما انه محتمل ذا مصلحة يحسن استيفائها عقلا . ( نعم ) يمكن ان يستفاد استحبابه الشرعي من بعض الأخبار الواردة في الترغيب على الاحتياط كقوله عليه السّلام من ارتكب الشبهات نازعته نفسه ان يقع في المحرمات وقوله ( ع ) من ترك الشبهات كان لما استبان له من الاثم اترك وقوله ( ع ) من يرتع حول الحمى أو شك ان يقع فيه ونحو ذلك من الاخبار التي يمكن ان يستظهر من