( ولكن التحقيق ) ان دليل تلك الامارة وان لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل إلّا انه نزل شرعا منزلة الرافع فهو حاكم على الأصل لا مخصص له كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى على أن ذلك انما يتم بالنسبة إلى الأدلة الشرعية واما الأدلة العقلية القائمة على البراءة والاشتغال فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلة الظنية واضح لجواز الاقتناع بها في مقام البيان وانتهاضها رافعا لاحتمال العقاب كما هو ظاهر واما التخيير فهو أصل عقلي لا غير كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى .
شرح
( حاصل ما ذكره قدس سره ) في التحقيق ان الدليل الظني وان لم يكن رافعا لموضوع الأصل كالدليل العلمي إلّا ان الشارع نزّله منزلة الرافع فعلى هذا التنزيل يكون الدليل الظني المعارض للأصل بملاحظة دليل اعتباره حاكما على الأصل لا مخصصا له لان مثل قوله صدق العادل معناه ترتيب آثار الواقع على خبره وعدم الاعتناء باحتمال العدم ( ولا شك ) ان معنى الاعتناء باحتمال العدم هو الرجوع إلى الأصول فيكون معنى عدم الاعتناء باحتمال العدم عدم الرجوع إلى الأصول فيكون بهذا الاعتبار شارحا ومفسرا وهو معنى الحكومة على ما تقدم تفسيرها في أول البراءة وسيأتي شرحه مفصلا عن الشيخ قدس سره في باب التعادل والتراجيح فعلى البيان المذكور يكون جميع التنزيلات الشرعية مقدمة على الأصول .
( على أن ذلك انما يتم ) يعنى عدم كون الدليل الظني واردا على الأصول انما يتم بالنسبة إلى الأصول الشرعية لبقاء موضوعها لان المراد من الشك المأخوذ في مواردها هو معناه الأعم الشامل لصورة الظن بالخلاف لكنه حاكم عليها لدلالة ما دل على اعتباره على كون المراد من الشك غير ما قام الدليل فيه على خلاف الأصل
( والمراد ) من الأصول الشرعية الأصول التي يكون حجيتها من باب التعبد الشرعي كالاستصحاب بناء على اعتباره من باب الاخبار وكذلك البراءة إذا قلنا بحجيته من باب الاخبار لا من باب العقل كما هو مذهب بعض .
( واما الأصول العقلية ) بناء على كون حجيتها من جهة حكم العقل كالبراءة