تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
( ولا يخفى عليك ) ما فيما افاده قدس سره في الجواب عن الاشكال المذكور من أن حكم العقل بقبح الاقدام على ما يحتمل فيه الضرر العقابى انما يكون ارشادا محضا لا يمكن ان يستتبع حكما مولويا شرعيا فكيف يمكن ان يكون العقاب على مخالفته وان لم يكن في مورده تكليف واقعي وكيف صار هذا الحكم العقلي من القواعد الظاهرية مع أن مخالفة الاحكام الظاهرية لا تستتبع استحقاق العقاب مع عدم مصادفتها للواقع بل العقاب يدور مدار مخالفة الواقع مع وجود طريق اليه . ( وفي جميع ) موارد القواعد الظاهرية يكون العقاب على مخالفة الواقع أو على مخالفة القاعدة عند أدائها إلى مخالفة الواقع لا مطلقا على اختلاف فيها من كونها محرزة للواقع كالامارات والأصول التنزيلية فالعقاب على الواقع أو غير محرزة كاصالة الاحتياط فالعقاب على مخالفة القاعدة ولكن بشرط كونه مؤديا إلى مخالفة الواقع وعلى كل حال ما افاده الشيخ قدس سره من أن العقاب على مخالفة نفس القاعدة الظاهرية وان لم تؤدى إلى مخالفة الواقع مما لا يستقيم . ( قوله وان أريد بها مضرة أخرى الخ ) حاصله ان أريد بقاعدة وجوب الدفع مضرة أخرى غير العقاب دنيويا كان كاحتمال هلاك النفس وقساوة القلب والبعد عن الحق أم أخرويا غير العقاب كسكرات الموت وطول الموقف فهو وان كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان إلّا ان الشبهة من هذه الجهة موضوعية لا يجب الاحتياط فيها . ( مع أن الأخباريين ) معترفون بوجوب الرجوع إلى البراءة فيها دون الاحتياط فلو ثبت وجوب دفع المضرة المحتملة الدنيوية لكان هذا مشترك الورود فلا بد على كلا القولين اما من منع وجوب الدفع واما من دعوى ترخيص الشارع واذنه فيما شك في كونه من مصاديق الضرر وسيجئ توضيحه في الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه تعالى . ( ولا يذهب عليك ) ان الضرر الدنيوي إذا كان من قبيل الاعراض والنفوس والأطراف والأموال في الجملة فالعقل مستقل بوجوب دفع هذا النوع من الضرر الدنيوي .