تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( ثم ) انه ذكر السيد أبو المكارم قده في الغنية ان التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق وتبعه بعض من تأخر عنه فاستدل به في مسئلة البراءة والظاهر أن المراد به ما لا يطاق الامتثال به واتيانه بقصد الطاعة كما صرح به جماعة من الخاصة والعامة في دليل اشتراط التكليف بالعلم وإلّا فنفس الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف به ( واحتمال ) كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل ولو مع عدم قصد الإطاعة أو كون الغرض من التكليف مع الشك فيه اتيان الفعل لداعى حصول الانقياد بقصد الاتيان بمجرد احتمال كونه مطلوبا للآمر وهذا ممكن من الشاك وان لم يمكن من الغافل ( مدفوع ) بأنه ان قام دليل على وجوب اتيان الشاك في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبية اغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل وإلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور ( والحاصل ) ان التكليف المجهول لا يصلح لكون الغرض منه الحمل على الفعل مطلقا وصدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعى التكليف لا يمكن ان يكون غرضا للتكليف .
شرح
( أقول ) ان السيد قدس سره استدل في الغنية للبراءة بان التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق وتبعه بعض من تأخر عنه كالمحقق في المعارج والمحقق القمي في القوانين وغيرهما فاستدل به في مسئلة البراءة . ( والظاهر ) ان المراد به كما استظهره الشيخ قدس سره هو الاتيان بالعمل على وجه الإطاعة والامتثال بحيث كان الامر هو الداعي إلى اتيان العمل لا مجرد صدور العمل في الخارج كيفما اتفق وإلّا فنفس الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف به . ( وبيان ذلك ) ان الغرض من الامر المولوي لما كان هو داعوية الامر ومحركيته لايجاد العمل ولو بتوسيط حكم العقل بلزوم الإطاعة فلا بد في مقام توجيه التكليف من الحاجة إلى ايصال الخطاب إلى المكلف ليتمكن من اتيان المأمور به على وجه الإطاعة والامتثال .