دون كل قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا ( وقد أورد ) على هذا الوجه بحر الفوائد بان اتفاق المعروفين إذا أريد به اتفاق أهل عصره وساير الاعصار المتقدمة لا يمكن تحصيله عادة من طريق الحس وان سلّم التلازم بينه وبين مقالة المعصوم عليه السلام لان كل معروف ليس له كتاب معروف بأيدي الفقهاء مع أن تحصيل فتوى فقيه في بعض كتبه إذا كان له كتب متعددة في الفتوى لم يعلم حال جميعها ولو من جهة فقد بعضها لا يجدى في نسبة الفتوى اليه انتهى وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم فراجع
( الثاني ) ان يريد اجماع الكل في جميع الأعصار ويستفيد ذلك اى اجماع الكل من اتفاق المعروفين من أهل عصره وهذه الاستفادة ليست ضرورية وان كان قد تحصل لان اتفاق أهل عصره فضلا عن المعروفين منهم لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم ومن قبلهم .
( خصوصا بعد ملاحظة التخلف في كثير من الموارد ) اى كثيرا ما يشاهد حصول التخلف في كثير من المواضع ولا بأس بالإشارة إلى بعضها .
( منها ) مسئلة عدم رفع الماء المضاف الحدث قال في الشرائع وهو طاهر لا يزيل حدثا اجماعا قال صاحب المدارك هذا هو المشهور بين الأصحاب وخالف فيه ابن بابويه فجوز رفع الحدث بماء الورد ولم يعتبر المصنف خلافه حيث ادعى الاجماع على عدم حصول الرفع لمعلومية نسبه أو لانعقاد الاجماع بعده انتهى .
( ومنها ) مسئلة جواز قراءة الجنب القرآن عدا العزائم حيث ادعى عليه المحقق الاجماع وقد حكى الشهيد عن سلار تحريم القراءة مطلقا وعن ابن البراج تحريم قراءة ما زاد على سبع آيات ( ومنها ) مسئلة نزح البئر حيث كان المجمع عليه بين القدماء فيها النجاسة كما عن الانتصار والغنية والسرائر على ما حكى عنهم والأشهر بين المتأخرين الطهارة إلى غير ذلك من الموارد التي يطلع عليها الفقيه المتتبع .
( ولو فرض ) حصول استفادة اتفاق الكل من اتفاق المعروفين للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عما لا يوجب العلم عادة نعم اتفاق المعروفين امارة ظنية على اتفاق الكل لان الغالب في الاتفاقيات عند أهل عصر كونه من الاتفاقيات
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 71
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٧١