اجمالا بوجود شياة محرمة في خصوص السود من الغنم وعلمنا أيضا بوجود شياة محرمة في مجموع القطيع من السود والبيض جميعا فإذا عزلنا من السود بمقدار المعلوم بالاجمال فيه وضممنا إلى الباقي باقي القطيع كان العلم الاجمالي باقيا على حاله فلو كان العلم الاجمالي مختصا بالسود فقط لانحل العلم الاجمالي بمجرد عزل مقدار منه بمقدار المعلوم بالاجمال فيه وان انضم إلى الباقي باقي القطيع .
( وعلى هذا ) فاللازم في المقام وكل مقام آخر كان من هذا القبيل هو مراعاة العلم الاجمالي الكبير الأوسع ففي المقام لا بد أولا من الاحتياط في مجموع الاخبار وساير الامارات ومع تعذره أو تعسره أو قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع إلى كل ما أفاد الظن بصدور الحكم عن الحجة سواء كان خبرا أو شهرة أو غيرهما فهذا الدليل مما لا يفيد حجية خصوص الخبر وانما يفيد حجية كل ما ظن منه بصدور الحكم عن الحجة وان لم يكن خبرا .
( قوله وثانيا الخ ) ملخص الاشكال الثاني ان اللازم من هذا العلم الاجمالي هو العمل بالظن في مضمون تلك الأخبار لا العمل بالظن في صدور تلك الأخبار وذلك لما عرفت من أن العمل بالخبر الصادر انما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذي يجب العمل به وحينئذ فكلما ظن بمضمون خبر منها ولو من جهة الشهرة على طبقه يؤخذ به ولو لم يكن مظنون الصدور وكل خبر لم يحصل الظن بكون مضمونه حكم اللّه لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور كما في الخبر الذي ظن بصدوره تقية فالعبرة هي بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظن صدوره :
( قوله وثالثا ان مقتضى هذا الدليل الخ ) اما الاشكال الثالث الذي هو عمدة الأمور الثلاثة فمحصله انه لا يثبت بهذا الدليل الا وجوب العمل بالخبر المثبت للتكليف واما الخبر النافي للتكليف فلا يجب العمل به نعم يجب الاذعان بمضمونه وان لم يعرف بعينه وكذلك لا يثبت به حجية الاخبار على وجه ينهض لصرف ظواهر الكتاب والسنة القطعية وانما يجب العمل بمثبته احتياطا من جهة العلم الاجمالي بالصدور
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 382
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٨٢