( واعلم ) انه قد اختلفت الأقوال في تفسير قوله أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة والمعنى الذي ذكره الشيخ قدس سره هو المشهور في تفسير العبارة ويؤيده لفظ التصديق بدل التصحيح في عبارة بعضهم وممن صرح به المحقق الفيض في مقدمات الوافي والمحقق الداماد في الرواشح السماوية والوحيد البهبهاني في فوائد التعليقة .
( فحاصله ) ان من المعلوم ان معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به لا القطع بصدوره إذ الاجماع وقع على التصحيح لا على الصحة مع أن الصحة عندهم على ما صرح غير واحد عبارة عن الوثوق والركون لا القطع واليقين ومع أن الاجماع على القطع بالصدور انما يفيد لو كان محصلا اما لو كان منقولا بخبر الواحد مثل الكشي أو غيره فلا يفيد القطع بالصدور والمفروض هو الثاني لا الأول .
( ومنها ) عبارة النجاشي على ما حكى عنه في ترجمة ابن أبي عمير وكان أصحابنا يسكنون إلى مراسيله فهذه العبارة تدل على أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب وعملهم بمراسيله ليس من جهة القطع بصدورها بل لعلمهم بأنه لا يروى أو لا يرسل إلّا عن الثقة فلولا قبولهم لما يسنده الثقة إلى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن أبي عمير الذي لا يروى إلّا عن الثقة والاتفاق المذكور قد ادعاه الشهيد في الذكرى أيضا ومن كاشف الرموز تلميذ المحقق ان الأصحاب عملوا بمراسيل البزنطي .
( ومنها ) اى من جملة القرائن الدالة على أن الأصحاب عاملون بالخبر الواحد الغير العلمي ما ذكره ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنفها في مسئلة فورية القضاء في مقام دعوى الاجماع على المضايقة وانها مما أطبقت الامامية الا نفر يسير من الخراسانيين قال في تقريب الاجماع ان ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد اللّه وسعيد بن سعد ومحمد بن علي بن محبوب والقميين اجمع كعلى بن إبراهيم ومحمد بن الحسن بن الوليد عاملون باخبار المتضمنة للمضايقة لأنهم ذكروا انه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته انتهى .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 337
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٣٧