تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا وإذا شذّ منهم واحد عمل به في بعض المسائل واستعمله على وجه المحاجة لخصمه وان لم يكن اعتقاده ردّوا قوله وأنكروا عليه وتبرءوا من قوله حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك وقد علمنا خلافه فان قيل كيف تدعون اجماع الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد والمعلوم من حالها انها لا ترى العمل بخبر الواحد كما أن المعلوم انها لا ترى العمل بالقياس فان جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر قيل له المعلوم من حالها الذي لا ينكر انهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ويختصون بطريقه فاما ما كان رواته منهم وطريقة أصحابهم فقد بينا ان المعلوم خلاف ذلك وبينا الفرق بين ذلك وبين القياس وانه لو كان معلوما حظر العمل بالخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس وقد علم خلاف ذلك فان قيل أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في ان خبر الواحد لا يعمل به ويدفعونهم عن صحة ذلك حتى أن منهم من يقول لا يجوز ذلك عقلا ومنهم من يقول لا يجوز ذلك سمعا لان الشرع لم يرد به وما رأينا أحدا تكلم في جواز ذلك ولا صنف فيه كتابا ولا أملى فيه مسئلة فكيف أنتم تدعون خلاف ذلك .
شرح
( أقول ) الذي يكشف عن اجماع الفرقة المحقة على العمل بالخبر انه لما كان العمل بالقياس محظورا اى ممنوعا عند الفرقة المحقة لم يعملوا به أصلا وإذا شذّ وندر منهم واحد كابن الجنيد عمل بالقياس في بعض المسائل واستعمله على وجه المحاجة لخصمه وان لم يكن اعتقاده ردّ وأقوله وأنكروا عليه وتبرءوا من قوله حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه وتركوا رواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بمجرى القياس لوجب فيه أيضا مثل ذلك وقد علمنا خلافه .