تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بثبوت المخبر به وترتيب آثاره عليه وانما هو بمعنى مجرد اظهار القبول وعدم المبادرة إلى تكذيب المخبر فيما يخبر به والانكار عليه كما يشهد له تكرار لفظ الايمان وتعديته في الأول بالباء وفي الثاني باللام لا ان المراد منه هو سريع الاعتقاد . ( كيف ) وان ذلك لا يناسب مقام النبوة فضلا عن كونه كمالا له وموجبا لمدح اللّه سبحانه إياه فكانت الآية الشريفة في مقام بيان آداب المعاشرة مع الناس من اظهار القبول فيما يقولون وعدم المبادرة إلى تكذيبهم والانكار عليهم لما فيه من أدائه إلى العداوة والبغضاء فيما بينهم مع العمل بما تقتضيه المصلحة من الاحتياط حسب ما يقتضيه المقام . ( فمدحه سبحانه ) نبيه انما كان من اجل هذه الجهة حيث إنه صلّى اللّه عليه وآله من جهة محاسن أخلاقه ورأفته بالأمة لم يكن يبادر إلى تكذيب من يخبره بخبر يعلم بكذبه بل كان يظهر له القبول من غير ترتيب اثر عملي على اخباره . ( ويؤيد المعنى المذكور ) ما عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام من أنه يصدق المؤمنين لأنه صلّى اللّه عليه وآله كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين فان تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يترتب عليه آثاره وان انكر المخبر عنه وقوعه إذ مع الانكار لا بد عن تكذيب أحدهما وهو مناف لكونه اذن خير ورؤوفا ورحيما لجميع المؤمنين على ما يقتضيه الخطاب في لكم فثبوت الخبر لكل من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلّا إذا صدق المخبر بمعنى اظهار القبول عنه وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه فتعين إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكره قدس سره في هذا الايراد الثاني ( قوله على ما يقتضيه الخطاب في لكم ) أقول وجه الاقتضاء ظهور الآية بل صراحتها في الخطاب متوجها إلى الذين يؤذون النبي صلّى اللّه عليه وآله . ( ويؤيده أيضا ) ما عن القمي ( ره ) في سبب نزول الآية انه نمّ منافق على النبي ( ص ) فأخبره اللّه ذلك فأحضره النبي ( ص ) وسأله فحلف انه لم يكن شئ مما ينمّ عليه فقبل منه النبي ( ص ) فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي ( ص )
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 254 | السيد يوسف المدني التبريزي