تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ويقول إنه يقبل كلما يسمع اخبره اللّه انى انمّ عليه وانقل اخباره فقبل وأخبرته انى لم افعل فقبل فرده اللّه تعالى بقوله لنبيه ( ص )
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
ومن المعلوم ان تصديقه صلّى اللّه عليه وآله للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا وهذا التفسير صريح في ان المراد من المؤمنين المقرون بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان لهم على حسب ايمانهم . ( واما الرواية المتقدمة ) المتضمنة لقصة إسماعيل من قوله عليه السّلام إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم وتوبيخه على ابقاء الدنانير عند الرجل القرشي والحث على اخذها منه فإنما هو لأجل الاخذ بالاحتياط وعدم استيمان من اخبر بأنه يشرب الخمر لا بمعنى ترتيب آثار الواقع .

[ في نقل كلام صاحب بحر الفوائد ]

( في بحر الفوائد ) الفرق بين التصديق بمعنى اظهار صدق المخبر في اخباره ولو مع العلم بكذبه في مقابل اظهار كذبه وبين تصديق خبره بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه عند الشك في مطابقته للواقع الذي هو محل الكلام في مسئلة حجية خبر الواحد لا يكاد يخفى على ذي مسكة فان المعنى الأول لا تعلق له بمسألتنا هذه والمراد من الآية المعنى الأول لا الثاني والذي يدل عليه مضافا إلى القرائن الداخلية والخارجية وانه لا معنى لتصديق غير اللّه تبارك وتعالى في مقابل اخباره تبارك وتعالى حكم العقل المستقل بأنه لا معنى لجهل النبي صلّى اللّه عليه وآله بالواقع وشكه في صدق المخبر وكذبه حتى يتصور ترتيب آثار الواقع عليه ظاهرا كما هو الشأن في ساير الطرق الظاهرية والأصول العقلية والشرعية فإنه لا معنى لجريانها في حق النبي صلّى اللّه عليه وآله والولي مع أن المعتبر في موضوعاتها عدم العلم بالواقع إلى أن قال فحسن التصديق بالمعنى المذكور بقول مطلق لا تعلق له بمسألة حجية خبر الواحد جزما فالآية لا تعلق لها بالمقام أصلا انتهى كلامه رفع مقامه .