( ومن المعلوم ) ان الجهة الأولى ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية فهي ليست حجة الاعلى من هو مقلد له إذ هو الذي يجب عليه التخوف عند تخويفه واما الجهة الثانية فهي التي ينفع المجتهد الآخر الذي يسمع منه هذه الحكاية لكن وظيفته مجرد تصديقه في صدور هذا الكلام عن الإمام عليه السلام واما ان مدلوله متضمن لما يوجب التحريم الموجب للخوف أو الكراهة فهو مما ليس فهم المنذر حجة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد فالآية الدالة على وجوب التخوف عند تخويف المنذرين مختصة بمن يجب عليهم اتباع المنذر في مضمون الحكاية وهو المقلد له للاجماع على أنه لا يجب على المجتهد التخوف عند انذار غيره انما الكلام في انه هل يجب عليه تصديق غيره في الالفاظ والأصوات التي يحكيها عن المعصوم عليه السلام أم لا والآية لا تدل على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوف عند التخويف فالحق ان الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد على العوام أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر وذكر شيخنا البهائي قدس سره في أول أربعينه ان الاستدلال بالنبوى صلّى اللّه عليه وآله المشهور من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما على حجية الخبر لا يقصر عن الاستدلال عليها بهذه الآية وكان فيه إشارة إلى ضعف الاستدلال بها لان الاستدلال بالحديث المذكور ضعيف جدا كما سيجئ إن شاء اللّه تعالى عند ذكر الاخبار هذا ولكن ظاهر الرواية المتقدمة عن علل الفضل يدفع هذا الايراد لكنها من الآحاد فلا ينفع في صرف الآية من ظاهرها في مسئلة حجية الآحاد مع امكان منع دلالتها على المدعى لان الغالب تعدد من يخرج إلى الحج من كل صقع بحيث يكون الغالب حصول القطع من حكايتهم لحكم اللّه الواقعي عن الامام عليه السّلام وحينئذ فيجب الحذر عقيب انذارهم فاطلاق الرواية منزل على الغالب .
شرح
( أقول ) قد تقدم ان الانذار على الوجه الثاني اى الانذار والتخويف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجة له جهتان جهة تخويف وايعاد والثانية جهة الحكاية