تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
( الثاني ) ان التفقه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعية من الدين فالانذار الواجب هو الانذار بهذه الأمور المتفقه فيها فالحذر لا يجب إلّا عقيب الانذار بها فإذا لم يعرف المنذر بالفتح ان الانذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها خطاء أو تعمدا من المنذر بالكسر لم يجب الحذر حينئذ فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في انذاره بالاحكام الواقعية فهو نظير قول القائل اخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها فهذه الآية نظير الامر بنقل الروايات فان المقصود من هذا الكلام ليس إلّا العمل بالأمور الواقعية لا وجوب تصديقه فيما يحكى ولو لم يعلم مطابقته للواقع ولا يعد هذا ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظني الصادر من المخاطب في الامر الكذائي ونظيره جميع ما ورد من بيان الحق للناس ووجوب تبليغه إليهم فان المقصود منه اهتداء الناس إلى الحق الواقعي لا انشاء حكم ظاهري لهم بقبول كل ما يخبرون به وان لم يعلم مطابقته للواقع ثم الفرق بين هذا الايراد وسابقه ان هذا الايراد مبنى على أن الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلم بالحذر عن الأمور الواقعية المستلزم لعدم وجوبه الابعد احراز كون الانذار متعلقا بالحكم الواقعي واما الايراد الأول فهو مبنى على سكوت الآية عن التعرض لكون الحذر واجبا على الاطلاق أو بشرط حصول العلم
شرح
( حاصل ما افاده ) في الوجه الثاني ان وجوب الحذر انما يكون عقيب انذار المنذر بما تفقه والتفقه عبارة عن العلم باحكام الدين من الواجبات والمحرمات الواقعية فلا بد في وجوب الحذر عقيب الانذار من أن يكون المنذر بالفتح عالما بان انذار المنذر بالكسر كان بالمحرمات والواجبات الواقعية وإلّا فلا يجب عليه الحذر فيختص اعتبار قول المنذر بما إذا حصل للمنذر بالفتح العلم بالحكم الشرعي من قوله وانذاره . ( فهذه الآية ) نظير الامر بنقل الروايات فان المقصود من امر الأئمة عليهم السلام أصحابهم بنشر الاخبار بين المسلمين ليس إلّا العمل بالأمور الواقعية لا وجوب تصديقه فيما يحكى ولو لم يعلم مطابقته للواقع ولا يعد تصديق المخبر ضابطا لوجوب العمل