تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ومقتضى التعليل وجوب تحصيل العلم في كل خبر سواء كان المخبر فاسقا أو عادلا فيتعارضان . ( لكن يمكن ) ان يقال إن التبين عرفا عبارة عن الظهور والانكشاف وأقل مراتب الظهور والانكشاف هو الظن وأعلى مرتبته هو العلم فيشمل الاطمينان والامر بالتبين مع قطع النظر عن التعليل لا يوجب إلّا ما يصدق عليه الاظهار مطلقا بحسب العرف إلّا ان التعليل بمخافة إصابة القوم يقتضى وجوب تحصيل العلم حتى لا يكون في معرض الخوف المذكور ( والجهالة في اللغة ) عبارة عن خلاف العلم وان استعمل في غيره أيضا مجارا فإنه قد استعمل تارة في اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية كما نقله في مجمع البحرين وأخرى في فعل يعد فاعله سفيها وقد قيل إن الجهالة في قوله تعالى
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
هي السفاهة باجماع الصحابة وان ثبت استعمالها في أحد المعاني المذكور لها على حد يوجب منع ظهورها في المعنى الحقيقي فهو وإلّا فلا بد من حملها على الحقيقة ومقتضاه وجوب التبين في كل خبر لا يفيد العلم بالواقع حتى يحصل العلم به من الخارج فيشمل الاطمينان أيضا إلّا ان ذيل الآية اعني فتصبحوا على ما فعلتم نادمين هو كفاية الاطمينان لعدم حصول الندامة بفعل يصدر على وجه الاطمينان ولو كان مخالفا للواقع فان الفعل لا يكون في معرض الندامة إذا صدر على وجه يكون بناء العقلاء على الاقدام به .