( ولو سلم ) جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلة والمعلول فان الظاهر عند العرف ان المعلول يتبع العلة في العموم والخصوص فالعلة تارة تخصّص مورد المعلول وان كان عاما بحسب اللفظ كما في قول القائل لا تأكل الرمّان لأنه حامض فيخصصه بالافراد الحامضة فيكون عدم التقييد في الرمّان لغلبة الحموضة فيه وقد توجب عموم المعلول وان كان بحسب الدلالة اللفظية خاصا كما في قول القائل لا تشرب الأدوية التي يصفها لك النسوان أو إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه لأنك لا تأمن ضرره فيدل على أن الحكم عامّ في كل دواء لا يأمن ضرره من اىّ واصف كان ويكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهال لنكتة خاصة أو عامة لاحظها المتكلم وما نحن فيه من هذا القبيل فلعل النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد كما نبّه عليه في المعارج وهذا الايراد مبنى على أن المراد بالتبين هو التبين العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه ويمكن ان يقال إن المراد منه ما يعم الظهور العرفي الحاصل من الاطمينان الذي هو مقابل الجهالة وهذا وان كان يدفع الايراد المذكور عن المفهوم من حيث رجوع الفرق بين الفاسق والعادل في وجوب التبين إلى أن العادل الواقعي يحصل منه غالبا الاطمينان المذكور بخلاف الفاسق فلهذا وجب فيه تحصيل الاطمينان من الخارج لكنك خبير بان الاستدلال بالمفهوم على حجية الخبر العادل المفيد للاطمينان غير محتاج اليه إذ المنطوق على هذا التقرير يدل على حجية كل ما يفيد الاطمينان كما لا يخفى فيثبت اعتبار مرتبة خاصة من مطلق الظن .
شرح
( أقول ) انه قدس سره ذكر قبيل هذا ان طرح المفهوم والحكم بخلوّ الجملة الشرطية عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل وذكر أيضا انه ليس في ذلك منافاة لما هو الحق وعليه الأكثر من جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة لاختصاص ذلك أولا بالمخصص المنفصل .
( ولو سلم ) ان جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة لا يختص بالمخصص المنفصل بل يجرى في المخصص المتصل أيضا منعناه في العلة والمعلول فان الظاهر