تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لأجل الاضطرار اليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه كما في الفتوى فإنه قدس سره قال في البحث عن ما ادعاه ابن قبة ومما ذكرنا ظهر انه لا مجال للنقض عليه بمثل الفتوى لأن المفروض انسداد باب العلم على المستفتى وليس له شئ ابعد من تحريم الحلال وتحليل الحرام من العمل بقول المفتى حتى أنه لو تمكن من الظن الاجتهادى فالأكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير وكذلك نقضه بالقطع مع احتمال كونه في الواقع جهلا مركبا فان باب هذا الاحتمال منسد على القاطع وقد يكون الاقدام لأجل مصلحة تزيد على مصلحة ادراك الواقع ولو كانت سلوكية أو غيرها فإنه قدس سره قد ذكر فيما تقدم ان الخبر قد يكون حجة لأجل اشتماله على مصلحة هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها . ( فالأولى لمن يريد ) التفصي عن هذا الايراد الثاني وهو تعارض المفهوم والتعليل في الآية التشبث بما ذكرنا من أن المراد من التبين في قوله فتبينوا هو الظهور والانكشاف الاطمينانى لا التبين العلمي ويكون المراد من الجهالة الشك أو الظن الابتدائي الزائل بعد الدقة والتأمل فيختص التعليل بنبأ الفاسق فقط ولا يعم نبأ العادل كي ينافي المفهوم فان خبر العادل مما يورث الانكشاف الاطمينانى غالبا بخلاف خبر الفاسق ففي الآية ارشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره وان حصل من قوله الاطمينان فان خبر الفاسق وان كان قد يحصل منه الاطمينان كخبر العادل إلّا ان الاطمينان الحاصل من قول الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وان كان متحرزا عن الكذب ( ومنه ) يظهر الجواب عمّار بما يقال من أن العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمينان بمضمونه عادلا كان المخبر أو فاسقا فلا وجه للامر بتحصيل الاطمينان في الفاسق : ( قوله فتأمل ) يمكن ان يكون وجه التأمل إشارة إلى أن الحمل المذكور يوجب كون الآية دالة على حجية مرتبة خاصة من مطلق الظن وهو الظن الاطمينانى والمقصود دلالتها على حجية خبر الواحد بالخصوص لا من حيث كونه من مصاديق الظن المطلق أو ان حمله على ذلك خلاف ظاهر لفظ الجهالة ولفظ التبين لان الأول ظاهر في عدم العلم والثاني في تحصيل العلم .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 188 | السيد يوسف المدني التبريزي