تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
في معصية ربه فقد حكى اللّه تعالى قول يوسف لاخوته
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه انتهى وبالجملة لا اشكال في ان الاعتماد على خبر الفاسق يكون من الجهالة دون الاعتماد على خبر العادل . ( ولكن قد أورد ) الشيخ قدس سره على هذا القول فيما يأتي عن قريب بقوله وفيه مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة ان الاقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا إذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها فالآية تدل على المنع عن العمل بغير العلم لعلّة هي كونه في معرض المخالفة للواقع فانتظر التفصيل فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى .

[ في بيان النسبة بين المفهوم والتعليل في آية النبأ ]

( قوله لا يقال ) توضيح هذا الايراد بوجهين ( أحدهما ) ان النسبة بين المفهوم وظهور التعليل وان كان عموما من وجه إذ مقتضى المفهوم حجية خبر العادل مطلقا سواء أفاد العلم أم لا ومقتضى التعليل عدم حجية الخبر الواحد الظني مطلقا سواء كان المخبر فاسقا أو عادلا فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي خبر العادل الغير المفيد للعلم لكن الترجيح مع الأول اى عموم المفهوم وادخال مادة الاجتماع فيه دون الثاني اى ظهور التعليل كيف ولو قدم ظهور التعليل وانحصر مورد المفهوم في خبر العادل المفيد للعلم يلزم اللّغوية في الكلام لان خبر الفاسق المفيد للعلم أيضا واجب العمل . ( وثانيهما ) ان النسبة بين المفهوم والتعليل العموم والخصوص المطلق فان المفهوم يختص بخبر العدل الغير المفيد للعلم لان الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق والمفهوم إذ الموضوع في القضية هو الخبر القابل لان يتبين عنه وهو ما لا يكون مفيدا للعلم فالمفهوم خاص بخبر العدل الذي لا يفيد العلم والتعليل عامّ لكل ما لا يفيد العلم فلا بدّ من تخصيص عموم التعليل بالمفهوم وإلّا يبقى المفهوم بلا مورد وقد أشار الشيخ قدس سره إلى هذا الوجه الثاني بقوله بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق والمفهوم معا فيكون المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل .