تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( أقول ) الظاهر أن اخذهم للمقدمة الأخيرة وهي انه إذا لم يجب التثبت وجب القبول لان الرد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق مبنى على ما يتراءى من ظهور الامر بالتبين في الوجوب النفسي فيكون هنا أمور ثلاثة الفحص عن الصدق والكذب والرد من دون تبين والقبول كذلك لكنك خبير بان الامر بالتبين مسوق لبيان الوجوب الشرطي وان التبين شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبين فيتم المطلوب من دون ضم مقدمة خارجية وهي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق والدليل على كون الامر بالتبين للوجوب الشرطي لا النفسي مضافا إلى أنه المتبادر عرفا في أمثال المقام وإلى أن الاجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبين في خبر الفاسق وانما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به لا مطلقا هو ان التعليل في الآية بقوله تعالى
أَنْ تُصِيبُوا
الخ لا يصلح ان يكون تعليلا للوجوب النفسي لان حاصله يرجع إلى أنه لئلا تصيبوا قوما بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد تبين الخلاف ومن المعلوم ان هذا لا يصلح إلّا علة لحرمة العمل بدون التبين فهذا هو المعلول ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبين .
شرح
( أقول ) حاصله ان اخذ هذه المقدمة الأخيرة في تقريب الدلالة على الوجهين المذكورين وهي انه لو لم يجب قبول قول العادل يلزم ان يكون أسوأ حالا من الفاسق مبنى على كون التبين في الآية واجبا نفسيا في خبر الفاسق . ( واما ) بناء على كون التبين واجبا شرطيا في جواز العمل بقول الفاسق فلا يحتاج إلى هذه المقدمة من جهة تمامية الاستدلال بدونها أيضا فإنه على هذا يكون مفاد المنطوق وجوب التبين عند العمل بخبر الفاسق ومفاد المفهوم عدم وجوب التبين عند العمل بخبر العادل فيتم الاستدلال بلا ضم تلك المقدمة ( ولا اشكال ) في ان وجوب التبين يكون شرطيا لا نفسيا ويدل عليه مع وضوحه في نفسه التعليل المذكور في ذيل الآية الشريفة وهو قوله تعالىأَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍالخ فان إصابة القوم بالجهالة انما