( ثم ) انه قرء الأكثرون فتبينوا بالباء والنون من التبين والظاهر أن البيان بمعنى الظهور كما هو ظاهر النهاية والمغرب والمجمل على ما حكى عنهم وجعله المحقق القمي مأخوذا من بان بمعنى ظهر حيث قال إن المراد بالتبين والتثبت طلب ظهور حال خبر الفاسق والثبات والقرار حتى يظهر حال خبر الفاسق فكأنه قال تبينوا خبر الفاسق .
( وفي المصباح ) بان الامر يبين فهو بين وجاء بائن على الأصل وأبان إبانة وبين وتبين واستبان كلها بمعنى الوضوح والانكشاف والاسم البيان وجمعها يستعمل لازما ومتعديا الا الثلاثي فلا يكون الا لازما وبان الشئ إذا انفصل فهو بائن وأبنته بالألف فصلته وبانت المرأة بالطلاق فهي بائن بغير هاء وابانها زوجها بالألف فهي مبانة انتهى .
( والظاهر ) ان التبين يشمل التبين العلمي والظني وان كان مبدأ اشتقاقه يقتضى الاختصاص بالعلم لان التبين هو طلب البيان والظهور وهو لا يصدق إلّا مع العلم وعلى اى حال فالمقصود بالتبين في الآية اما مجرد وجوب التفحص من دون دلالة على لزوم كون الحاصل بعد الفحص هو خصوص العلم أو كفاية الظن كما هو مقتضى كلام البيضاوي حيث فسر بقوله فتعرّفوا وتفحصوا فلا دلالة في الآية على المنع من القبول لو لم يتحصل بعد التفحص شئ حتى الظن أو وجوب التفحص مع الدلالة على الحاصل بعد الفحص أيضا بلزوم كونه هو العلم أو كفاية الظن المعتبر أو كفاية مطلق الظن على الخلاف .
( ويمكن ان يقال ) كما قيل على تقدير كون البيان أعم من العلم والظن ودلالة الآية على الحاصل أيضا ان اطلاق الامر بالتبين وارد مورد عدم جواز المسارعة إلى القبول والعمل وبيان وجوب التبين من باب التقريب لبيان عدم جواز المسارعة حيث إن وجوب التبين يستلزم عدم جواز المسارعة نظير ما يقال تأمل في اقوالك وافعالك فان المقصود منه عدم جواز المسارعة إلى القول والفعل بدون التأمّل ولا يكون المتكلم في مقام تفصيل التأمل علما وظنا .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 166
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٦٦