( اما المقدمة الأولى ) فهي التي عقد لها مسئلة حجية اخبار الآحاد فمرجع هذه المسألة إلى أن السنة اعني قول الحجة أو فعله أو تقريره هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر والقرينة ومن هنا يتضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة ولا حاجة إلى تجشم دعوى ان البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل ثم اعلم أن أصل وجوب العمل بالاخبار المدونة في الكتب المعروفة مما اجمع عليه في هذه الاعصار بل لا يبعد كونه ضروري المذهب وانما الخلاف في مقامين .
( أحدهما ) كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة فقد ذهب شرذمة من متأخري الأخباريين فيما نسب إليهم إلى كونها قطعية الصدور وهذا قول لا فائدة في بيانه والجواب عنه الا التحرز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم وإلّا فمدعى القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه وقد كتبنا في سالف الزمان في رد هذا القول رسالة تعرضنا فيها لجميع ما ذكروه وبيان ضعفها بحسب ما أدى اليه فهمي القاصر .
( الثاني ) انها مع عدم قطعية صدورها معتبرة بالخصوص أم لا فالمحكى عن السيد والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس قدس سرهم المنع وربما نسب إلى المفيد حيث حكى عنه في المعارج أنه قال إن خبر الواحد القاطع للعذر هو الذي يقترن اليه دليل يفضى بالنظر إلى العلم وربما يكون ذلك اجماعا أو شاهدا من عقل وربما ينسب إلى الشيخ كما سيجئ عند نقل كلامه وكذا إلى المحقق بل إلى ابن بابويه بل في الوافية انه لم يجد القول بالحجية صريحا ممن تقدم على العلامة وهو عجيب .
شرح