تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( م ) وممن وافقهما على ذلك في الجملة المحدث البحراني في مقدمات الحدائق حيث نقل كلاما للسيد المتقدم في هذا المقام واستحسنه إلّا انه صرح بحجية العقل الفطري الصحيح وحكم بمطابقته للشرع ومطابقة الشرع له ثم قال لا مدخل للعقل في شئ من الاحكام الفقهية من عبادات وغيرها ولا سبيل إليها الا السماع عن المعصوم عليه السّلام لقصور العقل المذكور عن الاطلاع عليها ثم قال نعم يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقف على التوقيف فنقول ان كان الدليل العقلي القطعي المتعلق بذلك بديهيا ظاهر البداهة مثل الواحد نصف الاثنين فلا ريب في صحة العمل به وإلّا فإن لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي -
شرح

[ في الملازمة بين حكم العقل والنقل ]

( ش ) أقول ان من وافق الأمين الأسترآباديّ والسيد الجزائري على الأصل المذكور من تقديم النقل ولو لم يكن قطعيا على العقل القطعي المحدث البحراني الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم في مقدمات الحدائق حيث نقل كلاما للسيد المتقدم في هذا المقام واستحسنه إلّا ان المحدث البحراني صرح بحجية العقل الفطري الصحيح وحكم بالملازمة بين حكم العقل الفطري وحكم الشرع يعني انه في المورد الذي استقل العقل المذكور بحسن شئ أو قبحه فعلى طبقه يحكم الشرع بوجوبه أو حرمته وهو المراد من قولهم كلما حكم به العقل حكم به الشرع . وقد انكر هذه الملازمة بعض الأخباريين وتبعهم بعض الأصوليين كصاحب الفصول حيث انكر الملازمة الواقعية بين حكم العقل وحكم الشرع والتزم بالملازمة الظاهرية بدعوى ان العقل وان كان مدركا للمصالح والمفاسد والجهات المحسنة والمقبحة إلّا انه من الممكن أن تكون لتلك الجهات موانع ومزاحمات في الواقع وفي نظر الشارع ولم يصل العقل إلى تلك الموانع والمزاحمات إذ ليس من شأن العقل الإحاطة بالواقعيات على ما هي عليها بل غاية ما يدركه العقل هو ان الظلم مثلا له جهة مفسدة فيقبح والاحسان له جهة مصلحة فيحسن ولكن من المحتمل ان لا تكون تلك المصلحة والمفسدة مناطا للحكم الشرعي لمقارنتها بالمانع والمزاحم في نظر الشارع فربما تكون مصلحة ولم يكن على طبقها حكم شرعي كما يظهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لولا ان أشقّ على أمتي لامرتهم بالسواك وقوله صلّى اللّه عليه وآله ان اللّه سكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسيانا الخبر فان الظاهر -