درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 226
( م ) فان قلت إن هذا انما يوجب التصويب لأن المفروض على هذا ان في صلاة الجمعة التي اخبر بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة الواقعية فالمفسدة الواقعية سليمة عن المعارض الراجح بشرط عدم اخبار العادل بوجوبها وبعد الاخبار يضمحل المفسدة لعروض المصلحة الراجحة فلو ثبت مع هذا الوصف تحريم ثبت بغير مفسدة توجبه لان الشرط في ايجاب المفسدة له خلوها عن معارضة المصلحة الراجحة فيكون اطلاق الحرام الواقعي ح بمعنى انه حرام لولا الاخبار لا انه حرام بالفعل ومبغوض واقعا فالموجود بالفعل في هذه الواقعة عند الشارع ليس إلّا المحبوبية والوجوب فلا يصح اطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليها ولو فرض صحته - [ في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ] ( ش ) حاصل الاشكال بناء على الوجه الثاني اى وجوب العمل بالخبر لأجل حدوث المصلحة بسبب قيام الامارة هو لزوم التصويب وبيان ذلك أنه إذا فرضنا المصلحة الراجحة بقيام الحجة على المفسدة الواقعية فحينئذ يزول المفسدة الواقعية لعروض المصلحة الراجحة الناشئة من قيام الحجة فعلى هذا لا يكون في حق من قامت الامارة المخالفة عنده حكم واقعي سوى مؤدى الامارة فليس المراد من التصويب الا اختلاف الأحكام الواقعية بسبب قيام الامارة على خلافها نعم تكون المفسدة الواقعية في حق العالم بالواقع ومن قامت الامارة عنده على طبق الواقع ومن كان جاهلا بالواقع والتصويب وان لم ينحصر في هذا المعنى إذ له اقسام قد تقدم الإشارة إلى ثلاثة منها : أحدها التصويب الأشعري وثانيها التصويب المعتزلي وثالثها التصويب على مسلك الامامية ولعل لزوم التصويب في كلام المستشكل ان يكون من القسم الثالث كما يظهر من الجواب ثم الظاهر بطلان هذا أيضا كما اعترف به العلامة في نهاية وأجاب بهذا التصويب صاحب معالم في تعريف الفقه عن قول العلامة بان ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم حيث قال العلامة ( ره ) في النهاية في الجواب عن سؤال في تعريف الفقه وهو ان الفقه أكثره من باب الظن فكيف جعل العلم جنسا لتعريف الفقه : ما حاصله ان المجتهد إذا غلب على ظنه ثبوت الحكم بدليل ظني كخبر الواحد و -