تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
( م ) ثم إن بعض المعاصرين وجه الحكم بعدم اعتبار قطع القطاع بعد تقييده بما إذا علم القطاع أو احتمل ان يكون حجية قطعه مشروطة بعدم كونه قطاعا بأنه يشترط في حجية القطع عدم منع الشارع عنه وان كان العقل أيضا قد يقطع بعدم المنع إلّا انه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع وأنت خبير بأنه يكفى في فساد ذلك عدم تصور القطع بشيء وعدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه مع فرض كون الآثار آثارا له والعجب ان المعاصر مثل لذلك بما إذا قال المولى لعبده لا تعتمد في معرفة أو امرى على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدى اليه حدسك بل اقتصر على ما يصل إليك منى بطريق المشافهة والمراسلة وفساده يظهر مما سبق من أول المسألة إلى هنا
شرح
( ش ) أقول ان المراد من بعض المعاصرين هو صاحب الفصول وبيان ما افاده في هذا المقام يحتاج إلى نقل كلامه ثم نعقبه بما فيه كما نقله بعض المحشين لتوضيح ما افاده حيث ذكر ذلك في باب الملازمة بين حكم العقل والشرع في مقام الرد على المحقق القمي ( ره ) فيما أجاب به عن استدلال المنكرين للملازمة بينهما بقوله تعالىوَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًاحيث قال ولا بد أولا من تحرير محل النزاع في الملازمة بين حكم العقل والشرع وهو في المقام يرجع إلى مقامين : الأول وهو المعروف بينهم ان العقل إذا أدرك جهات الفعل من حسن أو قبح فحكم بوجوبه أو حرمته أو غير ذلك فهل يكشف ذلك عن حكمه الشرعي ويستلزم ان يكون قد حكم الشارع أيضا على حسبه ومقتضاه من وجوب أو حرمة أو غير ذلك أولا يستلزم ثم عدم الاستلزام يتصور بوجهين الأول ان يجوز حكم الشارع بخلافه بان يحكم العقل بإباحة شيء وبعدم استحقاق فاعله الذم ويحكم الشارع بحرمته مثلا واستحقاق فاعله الذم وعلى هذا فلا يستلزم حكم العقل حكم الشرع ولا حكم الشرع حكم العقل الثاني ان يجوز ان لا يكون للشارع فيما حكم العقل فيه بوجوب أو حرمة مثلا حكم أصلا لا موافقا ولا مخالفا وذلك بان تخلو الواقعة عن الحكم رأسا وعلى هذا فيجوز ان يكون حكم الشارع عند هذا القائل مستلزما لحكم العقل بخلاف العكس الثاني ان العقل إذا أدرك الحكم الشرعي وجزم به فهل يجوز لنا اتباعه ويثبت -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 122 | السيد يوسف المدني التبريزي